أيضا الدهر أو جعل وجودهما أيضا من السرمد ؛ إذ أمثال ذلك مجرّد اصطلاح وإطلاق لا مشاحّة فيه ؛ والمناط أنّ حدّ وجود كلّ من الواجب والمجرّدات وأصول الأجسام والحوادث الزمانية مغاير لحدّ وجود الآخر .
ثمّ على ما ذكر [ ثبت ] حدوث العالم الجسماني بالحدوث الدهري كما يثبته العقل أيضا نظرا إلى ما تقدّم من تناهي الامتدادات في العالم الجسماني من البداية ؛ ولا ينافيه علوّ القدرة وأشرفية استمرار الفيض وعدم تناهيه في الاستطاعة « 1 » وتناهيه ؛ لأنّ ذلك فرع قابلية المعلول واستعداده ؛ والعالم الجسماني لقصوره في مراتب الوجود لا يقبل من حيث حقيقته عدم التناهي كما تقتضيه البراهين ؛ وأمّا المجرّدات فلا يدلّ دليل عقلي على حدوثها الدهري ومسبوقيتها بالعدم الواقعي الذي لو فرض فيه امتداد لكان غير متناه ؛ فلا ضير عقلا من كون العقول وغيرها من المجرّدات حادثة بالحدوث الذاتي وكون غيرها من الأفلاك والعناصر حادثة بالحدوث الدهري . فالمناط في حدوثها كذلك إجماع الملّيّين والظواهر من الكتاب والسنّة هذا ومن المتأخّرين .
قد بلغ الكتاب هنا إلى النصف والمناسب أن يجلّد ما بعده بجلد آخر . الحمد للّه الموفّق « 2 » لإتمامه إلى هنا ونسأله التوفيق في إتمام ما بقي من الكتاب ؛ وإنّي قد استكتبت هذا الكتاب وكتبت بعضه بيدي ؛ وأنا العبد المذنب الجاني محمّد . . . « 3 » الكاشاني الشهير . . . « 4 » ولوالديه وفّقهم لتحصيل مراضيه . /
A
205 /
هامش
( 1 ) . س : استطاعه .
( 2 ) . س : الموافق .
( 3 ) . النصّ غير مقروء .
( 4 ) . النصّ غير مقروء .