تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
قد تقدّم . وأمّا ثانيا : فإنّ الواقع أو الخارج أو نفس الأمر أو الدهر أو ما يرادفها ليس إلّا حدّ ذات كلّ شيء ومرتبته ؛ فوجود كلّ شيء في الواقع هو كونه في حدّ ذاته ومرتبته ؛ فهو من لوازم وجود كلّ موجود ؛ فليس موجودا منفصلا ولا معدوما « 1 » صرفا ، بل هو شيء واقعي نفس أمري له منشأ انتزاع هو موجود ما ؛ وهو في القديم قديم وفي الحادث حادث وفي كلّ موجود بحسبه ؛ فالواقع الثابت للواجب تعالى هو ما يليق بذاته وليس هو ثابتا لغيره وكذا الثابت للعقول غير الثابت للأفلاك وهكذا ؛ وليس شيئا ممتدّا كالزمان حتّى يقال : لا يناسب أن ينتزع عن ذاته . قلنا : إنّا نختار « 2 » من الترديدات كونه قديما منتزعا عن ذاته تعالى ولا يلزم فساد ؛ لأنّ حدّ ذاته ومرتبته ليس شيئا مغايرا له حتّى يلزم وجود قديم سواه ؛ وهذه المرتبة ليست لغيره حتّى يلزم أن يكون ما ينتزع عنه وعاء لغيره . وعلى هذا يتّضح ما ذكر من حصول الانفكاك « 3 » بين الواجب والعالم ؛ لأنّ منشأ الانفكاك حقيقة بين الأشياء إنّما هو حدود ذواتها ومراتبها ؛ فالانفكاك الواقعي بين الواجب والعالم ؛ ونفي « 4 » المعيّة عنهما لا يتوقّف على /
A
204 / تخلّل شيء على حدة ، بل هما يحصلان بمجرّد اعتبار وجودهما في حدّ ذاتهما وتحقّقهما في مرتبة حقيقتهما المستلزم لتخلّل العدم ، لعدم الفرق بينهما . فوجود الواجب في حدّ ذاته وحاقّ مرتبته يكفي لانفكاكه عن العالم وعدم وجوده معه ؛ وهذا الحدّ والمرتبة هو المعبّر عنه بالدهر أو السرمد ؛ فالدهر أو السرمد ليس سببا على حدة أزليا مساوقا للواجب في الوجود . انظر إلى كلام بارع المحقّقين حيث قال في شرح رسالة العلم : « أزليته تعالى
هامش
( 1 ) . س : بعدوما . ( 2 ) . س : ان يختار . ( 3 ) . س : + وبه . ( 4 ) . س : يفي .
اللمعات العرشية — صفحة 489 | ملا محمد مهدي النراقي