تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
فلن يجوز أن يقول : إنّها هناك ؟ » فأجاب عنه بمثال واحد فقال : « إنّ الإنسان الذي في العالم الأسفل ليس كالإنسان الذي في العالم الأعلى ؛ فإن « 1 » كان هذا الإنسان ليس مثل ذلك الإنسان فلم يكن ساير الحيوانات التي هناك مثل هذه ، بل تلك أكرم وأفضل . » « 2 » وقال في موضع آخر بعنوان السؤال أيضا : « ما بال الناطق العالي إذا صار هنا روّى وفكّر وساير الحيوان لا يروّى ولا يفكّر إذا صار هاهنا وهي كلّها هناك عقول ؟ » فأجاب « بأنّ العقل مختلف ؛ فإنّ العقل الذي في الإنسان غير العقل الذي في ساير الحيوان ؛ فإن كان العقل في الحيوانات العالية مختلفا فلا محالة أنّ الرويّة والفكرة فيها مختلفة ؛ وقد نجد في ساير الحيوانات أعمالا ذهنية . » « 3 » وقال في موضع آخر بعنوان السؤال أيضا : « إن كانت أعمال الحيوانات ذهنية فلم لم تكن أعمالها كلّها بالسواء ؟ وإن كان النطق علّة للرويّة هاهنا فلم لم يكن الناس كلّهم سواء بالرويّة لكن رويّة كلّ واحد منهم غير رويّة صاحبه ؟ » فأجاب « بأنّ اختلاف الحياة والعقول إنّما هي لاختلاف حركات الحياة والعقل ؛ فلذلك كانت حيوانات مختلفة وعقول مختلفة إلّا أنّ بعضها أنور وأظهر وأشرف من بعض ؛ وذلك أنّ من العقول ما هو قريب من العقول الأولى ؛ فلذلك /
B
192 / صار أشدّ نورا من بعض ومنها ما هو ثان وثالث ؛ فلذلك صار بعض العقول التي هاهنا إلهية وبعضها ناطقة وبعضها غير ناطقة لبعدها من تلك العقول الشريفة ؛ وأمّا هناك فكلّها ذو عقل ؛ فلذلك صار الفرس عقلا وعقل الفرس فرس ولا يمكن أن يكون الذي يعقل الفرس إنّما هو عاقل الإنسان ؛ فإنّ ذلك محال في
هامش
( 1 ) . س : وان . ( 2 ) . مع تفاوت كثير في أثولوجيا ( الميمر العاشر ) ، ص 149 . ( 3 ) . المصدر السابق ، صص 150 - 149 .