تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
تأثيرها وتنقّص جوهرها وانكسار كيفيتها . ثمّ ما ذكرناه في تفسير المثل النورية هو الظاهر من كلام أفلاطون حيث قال : « إنّى رأيت أفلاكا نورية » والمصرّح به في كلام المعلّم الأوّل حيث قال : « إنّ في الإنسان الجسماني الإنسان النفساني والإنسان العقلي ؛ ولست أعني هو هما لكنّي أعني أنّه يتّصل بهما لأنّه صنم لهما ؛ وذلك لأنّه يفعل بعض أفاعيل الإنسان العقلي وبعض أفاعيل الإنسان النفسي ؛ وذلك أنّ في الإنسان الحسّي كلمات الإنسان النفساني وكلمات الإنسان العقلي ؛ فقد جمع الإنسان الحسّي كلمتي الكلمتين إلّا أنّها فيه قليلة ضعيفة ندرة ؛ لأنّه صنم للصنم . » فقد بان أنّ الإنسان الأوّل حسّاس إلّا أنّه بنوع أعلى وأفضل من الحسّي الكائن في الإنسان السفلي وإنّما ينال /
B
191 / الحسّ من الإنسان الكائن في العالم الأعلى العقلي - كما بيّنّاه - وقال أيضا : « إنّ هذه الحسائس عقول ضعيفة وتلك العقول حسائس « 1 » قويّة . » « 2 » وقد تعرّض في مواضع كثيرة من أثولوجيا لدفع ما ربّما يورد من الشكوك على هذا النحو من الوجود فقال في موضع على سبيل السؤال : « إنّه إن كان في العالم الأعلى نبات فكيف هو هناك ؟ وإن كان ثمّة نار وأرض فكيف هما هناك ؟ فإنّه لا يخلو من أن يكونا حيّين أو ميّتين ؛ فإن كانا ميّتين مثل ما هاهنا [ فما ] في الحاجة إليهما هناك ؟ وإن كانا حيّين فكيف يحييان هناك ؟ » فأجاب بقوله : « أمّا النبات فنقدر أن نقول : إنّه هناك حيّ [ لأنّه هاهنا حيّ أيضا ] وذلك أنّ في النبات كلمة فاعلة محمولة على حياة [ وإن كانت كلمة النبات الهيولانية حياة ؛ ] فهي إذن لا محالة نفس ما ؛ وأحرى أن تكون هذه الكلمة في النبات الذي في العالم الأعلى وهو النبات الأوّل إلّا أنّ تلك الكلمة واحدة كلّية وهذه كثيرة لها متعلّقات جزئية ؛ فهو النبات الأوّل الحقّ والذي دونه نبات ثان و
هامش
( 1 ) . س : احساس . ( 2 ) . أثولوجيا ( الميمر العاشر ) ، ص 147 .