تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
المجرّدة حسّ وهو موجود في الجوهر الأدنى ؟ ! ثمّ لا ريب في أنّ ما يترتّب على الحسّ العقلي لا يمكن أن يترتّب على هذا الحسّ . نعم لمّا كان كلّ صنم متعلّقا ومتّصلا بربّ نوعه كتعلّق هذه النار الكائنة بتلك النار المبدعة ؛ فيكون حسّه أيضا متعلّقا ومتّصلا بحسّه ؛ فيكون بصر الحيوان السفلي متعلّقا ومتّصلا /
A
191 / ببصر الحيوان العقلي وكذا سمعه بسمعه وشمّه بشمّه وذوقه بذوقه ولمسه بلمسه ؛ فكلّ إنسان حصل له التجرّد التامّ واتّصل بالإنسان العقلي تحصل له هذه الحواسّ العقلية الباطنية [ و ] الأمور الغائبة ؛ حيث قال في البصر : « زويت لي الأرض ؛ فرأيت مشارقها ومغاربها » « 1 » وفي السمع : « أطّت السماء » « 2 » وفي الشمّ : « إنّي لأجد نفس الرحمن من جانب القرن » « 3 » وفي الذوق : « أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » « 4 » وفي اللمس : « وضع اللّه على كتفي يده ؛ فأحست بردها بين قدمي » « 5 » وكان ما ورد عن سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام من ختمة القرآن بأسره في آن ركوبه إنّما كان باللسان والنطق العقليين ؛ وما ورد عن نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من « أنّ هذه النار غسلت سبعين ماء ثمّ أنزلت » إشارة إلى أنّ هذه النار الجسمانية من مراتب تنزّلات النار العقلية . فكما أنّ الإنسان العقلي يفيض بنوره على هذا الإنسان السفلي بوسائط مترتّبة في العوالم العقلية والمثالية كلّها أناسي متفاوتة المراتب والنشئات كذلك بين النار العقلية والنار السفلية تنزّلات مترتّبة ؛ والاغتسال بالماء إشارة إلى تنزّل مترتبها عن كمال حقيقتها النورية وضعف
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 330 ؛ ج 18 ، ص 136 ؛ المجازات النبوية ، ص 168 والمناقب ( لابن شهرآشوب ) ، ص 98 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 56 ، ص 192 . ( 3 ) . الإيضاح ( الفضل بن شاذان ) ، ص 15 وشرح أصول الكافي ( للمولى محمّد صالح المازندراني ) ، ج 4 ، ص 210 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 208 ؛ ج 64 ، ص 253 ؛ عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 223 ومع تفاوت ما في الخصال ، ص 307 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 436 وج 17 ، ص 552 ؛ معاني الأخبار ، ص 128 ؛ المناقب ( لابن شهرآشوب ) ، ج 1 ، ص 3 . ( 5 ) . الإيضاح ( الفضل بن الشاذان ) ، ص 19 ، 20 ، 26 ، 27 ، 532 ودلائل الإمامة ، ص 97 .
اللمعات العرشية — صفحة 459 | ملا محمد مهدي النراقي