تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الواقع منه عليه أشدّ ؛ وكلّما كان أضعف كانا أضعف . والطريق إلى إثباته هو التأمّل في أحوال النفس الناطقة ؛ فإنّا نرى ونشاهد أنّه كلّما ازداد تجرّدها ونوريتها بتخلّيها عن الرذائل الجسمانية والهواجس النفسانية وتحلّيها /
A
173 / بالفضائل العلمية والعملية يصير استعدادها بمشاهدة « 1 » ما فوقها من العوالي بالعلم الحضوري ؛ وفيضان « 2 » الإشراقات العقلية والأنوار المعنوية منها عليها أكثر ؛ فإذا كانت النفس مع قصور تجرّدها قابلة لمشاهدة ما فوقه وإشراقه عليها بالأشعّة العقلية فما ظنّك بالأنوار الصّرفة والعقول المحضة ومشاهدة بعضها لبعض ووقوع الأشعّة العقلية من بعضها على بعض ؟ ! الرابعة : لكلّ نور عال قهر بالنسبة إلى النور السافل وللسافل محبّة بالنسبة إليه ؛ إذ العالي علّة والسافل معلوله ؛ والعلّية يلزمها القهر ، و « 3 » المعلولية يلزمها المحبّة والذلّة ؛ فالنور السافل من حيث المرتبة لا يحيط بالعالي ؛ لأنّ العالي لشدّة نوريته يقهر السافل ولكنّ مقهوريته لا تمنعه من أن يشاهده العالي ، لما تقدّم من أنّ خواصّ النور المجرّد مشاهدة جميع الأنوار المجرّدة لعدم الحجاب بينها وإن لم يتمكّن من الإحاطة به ، كما أنّ النور البصري يشاهد الشمس ولا يمكن لضعفه عن الإحاطة بها لشدّة نوريتها وكذا النور العرضي يحيط الأشدّ منه بالأضعف ويغلب عليه حتّى ربّما يتوهّم عدمه . « 4 » ألا ترى أنّ نور الشمس والأنوار إذا تكثّرت والعالي « 5 » قهر على السافل والسافل عشق وشوق إلى العالي ؛ فنور الأنوار له قهر بالنسبة إلى ما سواه من الأنوار وغيرها من الموجودات لشدّة نوريتها وقوّة إشراقه العقلي الغير المتناهي ؛ لأنّه لا يقف عند حدّ يتصوّر بالعقول ، بل هو فوق ما يتناهى بما لا يتناهى وتعشق
هامش
( 1 ) . س : بالمشاهدة . ( 2 ) . س : لفيضان . ( 3 ) . س : + العلية و . ( 4 ) . انظر : مجموعهء مصنّفات شيخ اشراق ( حكمة الإشراق ) ، ج 2 ، صص 138 - 137 . ( 5 ) . س : المعالي .