تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فيحصل الانفكاك بين المشاهدة ووقوع الشعاع في الأنوار الحسّية « 1 » والعقلية ؛ وأمّا عدم الحجاب بين النور العقلي وغيره إنّما يكون بتجرّدهما عن شوائب المادّية ؛ ومجرّد تجرّد أحدهما يوجب ارتفاع الحجاب من أحد الجانبين دون الآخر مع أنّ عدم الحجاب المعتبر والمشاهدة ووقوع الشعاع هو عدمه من الجانبين ؛ وهذا يتحقّق في الأنوار الحسّية بمجرّد عدم الحائل - كما ذكر - وأمّا في الأنوار العقلية فلا يتحقّق إلّا بتجرّد الطرفين ونوريتهما وبراءتهما عن شوائب المادّية ؛ وتجرّدهما كما يوجب عدم الحجاب بينهما يوجب مشاهدة كلّ منهما للآخر أيضا . فالتجرّد والنورية فيهما يستلزم كلّا من المشاهدة ووقوع الشعاع . فهما متلازمان فيها لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر بخلاف الأنوار الحسّية ؛ فإنّ انفكاك الثاني فيها عن الأوّل ممكن لما ذكر ؛ فلا يناسب أن يستدلّ بمغايرتهما في إحداهما على مغايرتهما في الأخرى . والأولى أن يستدلّ على مغايرتهما في الأنوار العقلية بمغايرة المنشأ ؛ فإنّ منشأ وقوع الشعاع ومخرجه في النورين العالي والسافل هو العالي ومنشأ المشاهدة ومحلّ حصوله هو السافل ؛ ومع تغاير المصدرين لا ريب في تغاير الصادرين عنهما . فإن قيل : مشاهدة بعض الأنوار المجرّدة لبعضها بالعلم الحضوري ممّا يعرف معناه ووجهه ولكنّ المراد من الشعاع الواقع من بعضها على بعض ممّا لا نفهمه ولا طريق لنا إلى إثباته « 2 » . قلنا : المراد به إشراق عقلي ونور معنوي يفاض من العوالي على السوافل تحدث فيها بهجة وغبطة ؛ وهو كمشاهدة السوافل للعوالي فرع ارتفاع الحجاب الذي هو المادّية ؛ فكلّما كان تجرّد السافل أشدّ كان مشاهدته للعالي والشعاع
هامش
( 1 ) . س : حسية . ( 2 ) . س : انباته .