تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الوجود الخاصّ المتحقّق ؛ أعني الوجود التامّ والمستغني والمتقدّم والأشدّ ومقابلاتها دون مفهوم التمامية والاستغناء وغيرهما . فما به التشخّص ليس إلّا الوجودات الخاصّة الواقعة في الأعيان . وبذلك يعلم أنّ كون التشخّص بنحو الوجود إنّما يتأتّى على القول بأصالة الوجود في التحقّق وكونه حقيقة عينية واعتبارية الماهيّة ؛ إذ على العكس ينحصر الوجود في العامّ « 1 » الاعتباري وهو مشترك في الكلّ وانتزاعه فرع تحقّق الأفراد ؛ فلا يمكن أن يكون متشخّصا ؛ وحصصه أيضا أمور انتزاعية عن الأفراد بعد تحقّقها ؛ فلا يمكن أن تكون متشخّصة ؛ وقد تقدّم أنّ الماهيّة أيضا لا تتشخّص بنفسها ولا يضمّ مثلها ولو إلى غير النهاية . فلا يمكن أن يتحقّق التشخّص بدون الخاصّ /
B
6 / . فتحقّقه مع عدم إمكان حصوله من الماهيّة والعامّ شاهد صدق على أصالته وكونه حقيقة عينية .

[ في أنّ الوجودات الخاصّة متخالفة بذواتها والوجود العامّ حقيقة مشكّكة ]

لمّا عرفت ثبوت الوجودات الخاصّة وكونها حقائق متأصّلة وهويّات عينية متحقّقة في الخارج فاعلم أنّها متخالفة بذواتها من دون اشتراك في ذاتي ؛ وتشخّصها بأنفسها ؛ بمعنى أنّ ذواتها تقتضي التعيّن والامتياز . فذواتها بعينها أنحاء وجوداتها المشخّصة لأنفسها من دون افتقار في تعيّنها إلى شيء آخر ؛ وما ينتزع عنها بعد تحقّقها من الماهيّات والعوارض وإن حصل به نوع امتياز لها إلّا أنّه ليس من المشخّص الحقيقي ، بل من توابعه ؛ لأنّه لازم الخاصّ ونعته . فتخصّصه به ليس تخصّصا بحسب ذاته ، بل باعتبار ما معه من اللازم والوصف وكذا ما يلزمه من
هامش
( 1 ) . س : الوجود بالعام .
اللمعات العرشية — صفحة 22 | ملا محمد مهدي النراقي