تخيّل الصور الملائمة وتوهّم المعاني الجزئية الموافقة الموجبة للرجاء .
ثمّ الملائم المحسوس أو المتوهّم أو المتخيّل إن كان ملائم القوّة الغضبية كالغلبة أو توهّمها « 1 » كان التذاذ النفس به لأجل قوّتها الغضبية ؛ وإن كان ملائم القوّة الشهوية كأكل ما تشهيه ومباشرة ذات جمال أو توهّمهما كان التذاذها به لأجل قوّتها الشهوية .
والعقلية ما يصل إليها من الابتهاج عند تعقّل المعاني الكلّية النورية أو ملاحظة الذوات المجرّدة بالمشاهدة الحضورية بتوسّط قوّتها النظرية من دون افتقارها إلى ساير القوى .
ثمّ كلّ واحد من هذه اللذّات الثلاث ومقابلاتها من الآلام يختلف بحسب اختلاف الإدراك والقوى المدركة والمعنى المدرك « 2 » . فلذّة الطعام والجماع يختلف بحسب اختلاف قوّة شهوتهما وبحسب اختلاف الطعام والموطوء طيبا وجمالا وبحسب اختلاف الإدراك شدّة وضعفا ؛ فلذّة النظر إلى الوجه الجميل على قرب وفي موضع مضيء أتمّ من لذّته عنه على بعد وفي موضع مظلم ؛ لأنّ إدراك الشيء على قرب وفي الضوء أتمّ من إدراكه على بعد وفي الظلمة ؛ /
A
154 / وقس على ذلك حال اللذّة الوهمية والعقلية والآلام الثلاثة ؛ فكلّما كان القوّتان - أي الوهمية والعاقلة - أقوى وإدراكهما أشدّ ظهورا وجلاء بالنظر إلى عدم الشاغل ورفع المانع ، والمعنى المتوهّم أو المعقول أشرف وأحسن كان لذّتهما أقوى ؛ وكذا حال آلامهما .
ثمّ هذه اللذّات الثلاثة ومقابلاتها مختلفة بحسب الجنس أيضا ؛ إذ لا ريب في أنّ القوّة كلّما كانت أقوى في نفسها وأشرف في جنسها كان لذّتها أقوى ؛ وعلى هذا فلذّة العقليات أقوى من لذّة الوهميات والمتخيّلات ، ولذّتهما أقوى من لذّة
هامش
( 1 ) . س : توهمهما .
( 2 ) . س : الدرك .