تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
/
B
152 / والفرح ؛ فإنّ ابتهاجه بهذا المعنى بجمال ذاته وكمالاته وأفعاله من حيث إنّها بصفاته ورشحات جوده ولوازم وجوده بحيث لا يدخل تحت وصف . ثمّ المعروف من تعريف الابتهاج أو اللذّة أو مثلهما من الألفاظ أنّه إدراك الملائم ومقابله - أعني الألم - هو إدراك المنافر . وقال « 1 » الشيخ : « اللذّة هي إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك ؛ والألم هو إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرّ . » « 2 » وقال المحقّق الطوسي في شرح هذا الكلام : « وكأنّه لم يقتصر على الإدراك واعتبر معه النيل - أعني الإصابة والوجدان - أيضا ؛ لأنّ إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه ، ونيله لا يكون إلّا بحصول ذاته ؛ واللذّة لا تتمّ بحصول ما يساوي اللذيذ ، بل إنّما تتمّ بحصول ذاته ؛ وإنّما لم يقتصر على النيل لأنّه لا يدلّ على الإدراك إلّا بالمجاز ؛ وإنّما قال : « لوصول ما هو عند المدرك » ولم يقل : « لما هو عند المدرك » لأنّ اللذّة ليست هي إدراك اللذيذ فقط ، بل هي إدراك حصول اللذيذ للملتذّ ووصوله إليه ؛ وإنّما قال : « ما هو عند المدرك كمال وخير » لأنّ الشيء قد يكون كمالا وخيرا بالقياس إلى الشيء وهو لا يعتقد كماليته وخيريته ؛ فلا يلتذّ به ؛ وقد لا يكون كذلك وهو يعتقده ؛ فيلتذّ به ؛ فالمعتبر كماليته وخيريته عند المدرك لا في نفس الأمر . » « 3 » وكأنّ ما ذكره الشيخ لا يخلو عن مناقشات وتكلّفات . فما هو المشهور في تعريفهما من إدراك الملائم أو الكمال أو الخير والمؤثر من حيث هو كذلك وإدراك المنافر أو النقص أو الشرّ أقرب إلى التحصيل .
هامش
( 1 ) . س : قا . ( 2 ) . الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 337 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 338 .