والتحقيق : أنّ مفهوم الابتهاج في حقّه المغاير لمفهوم الإدراك ويترتّب عليه ترتّب اللازم على الملزوم وإن كان المصداق واحدا ؛ ويعبّر عن ابتهاجه بالرضاء والمحبّة والعشق والإرادة ؛ فكلّ هذه الأمور في حقّه تعالى يرجع إلى ابتهاجه بذاته وبما يصدر عنه من حيث إنّه فعله ومعلوله ورشحة جوده وفيض وجوده ؛ وإطلاق هذه الأسامي عليه تعالى وان كان إطلاقا حقيقيا بحسب وضع اللغة إلّا أنّها إذا أطلقت على اللّه وعلى غيره لم يطلق عليهما بمعنى واحد في درجة واحدة حتّى أنّ اسم الوجود الذي هو أعمّ الأشياء اشتراكا لا يشتمل الواجب والممكن على نهج واحد ؛ إذ الوجودات الإمكانية أظلال وأشباح للوجود الحقّ ، ومع ذلك ليس إطلاق الوجود على ما سوى اللّه مجازا لغويا ، بل مجازا عرفانيا ؛ وهكذا الحكم /
B
153 / في ساير الأسماء والصفات ، كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها ؛ فإنّ كلّ ذلك لا يشبه فيه الخلق بالخالق ؛ والواضع إنّما وضع هذه الأسامي أوّلا للخلق ثمّ وقع الانتقال منها إليه تعالى ؛ فالبهجة واللذّة والرضاء والمحبّة والعشق في حقّ الخلق يصحبها نقص وقصور وشين وفتور ؛ وأمّا في حقّ الخالق فهي مقدّسة عن النقائص الإمكانية ، بل على نحو لا يوجب انفعالا وتغيّرا وحدوثا وتبدّلا .
ثمّ لبيان أنّ ابتهاجه سبحانه أجلّ الابتهاجات وأشدّها ، بل لا نسبة لأجل بهجة متصوّرة « 1 » لشيء من عوالي الموجودات الإمكانية إلى بهجته نقول : إنّ الابتهاج - كما عرفت - هو إدراك الكمال الذي هو الملائم ؛ وهو حسّي وخيالي وعقلي .
فاللذّة الحسّية هي ما يصل إلى النفس بوساطة الحواسّ الظاهرة من الحالة الانفعالية الملذّة عند الإبصار والاستماع والشمّ والذوق واللمس .
والخيالية والوهمية ما يصل إليها بتوسّط الخيال والوهم من الهيئة الملذّة عند
هامش
( 1 ) . س : متصور .