تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بالنظر إلى الإرادة التي عين الذات ؛ فعدم الصدور عندهم ممتنع بالنظر إلى الذات ؛ فكيف يكون الصدور واللاصدور « 1 » ممكنا عندهم بالنظر إلى ذاته تعالى ؟ ! فإن قيل : المراد من القدرة بهذا المعنى هو الإمكان بالنظر إلى الذات مع قطع النظر عن الإرادة لا معها أيضا . قلنا : لمّا كانت الإرادة في الواجب عين الذات ، فقطع النظر عنها هو بعينه قطع النظر عن الذات . والحاصل : أنّ الإرادة سواء فسّرت بعلمه تعالى بالوجه الأصلح - كما اختاره المحقّق الطوسي والمعتزلة - أو بنفس علمه بنظام الخير - كما ذهب إليه المشّاءون - أو بنفس علمه بذاته - كما نسب إلى الاشراقيّين - أو بما يلزم علمه بذاته وبالنظام الصادر عنه من الرضاء والابتهاج والحبّ والعشق وأمثال ذلك هي عين ذاته عندهم ؛ بمعنى أنّ ذاته بذاته /
B
137 / فرد من الإرادة التي هي أحد الأمور المذكورة قائم بنفسه وهو العلم أو الابتهاج الحقيقي الكمالي ومنشأ بنفس ذاته لانتزاع مفهومهما الإضافي . فالصدور لو وجب بالنظر إلى الذات أيضا ؛ إذ حيثية الذات هي بعينها حيثية علمه وقدرته وإرادته ، بل حيثية جميع صفاته الكمالية ، كما أنّ حيثية قيّوميته و « 2 » علّيته هي بعينها حيثية جميع صفاته الإضافية كما تقدّم . وعلى هذا فإذا وجب صدور العالم بالإرادة التي هي نفس الذات ؛ فيكون صدوره أيضا واجبا بالنظر إلى الذات ؛ فنسبة القول بإمكان الصدور واللاصدور بالنظر إلى الذات إلى الحكماء غير صحيح ؛ وأيضا جمهور الحكماء مصرّحون بأنّ الواجب تعالى علّة مستقلّة لإيجاد العالم وفاعل تامّ الفاعلية وترتّب الفعل على الفاعل التامّ المستقلّ واجب ؛ فلا يعقل نسبة إمكانه إليهم ؛ فإنّ القدرة فينا لمّا كانت
هامش
( 1 ) . س : الاصدور . ( 2 ) . س : فلو .