تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
القدرة والقوّة ، متقدّسا عن شوائب العجز والقصور ، متنزّها عن لواحق النقص والفتور ، هو المعنى الأوّل الذي اتّفق الكلّ من الحكماء والملّيّين على ثبوته للواجب تعالى ؛ وهو كونه تعالى بحيث يصدر عنه الفعل بالعلم والمشيّة ؛ وهذا ينطبق على رأي كلّ واحد من القائلين بعينية الإرادة التي هي الداعي إلى الفعل . والدليل على ثبوته للواجب هو أنّ بعد ثبوت استناد العالم إليه وكونه عالما بذاته وبالأشياء يثبت القدرة بهذا المعنى - أي المعنى الأوّل - ولا مجال لتطرّق الشبهة فيه . وأمّا التعريف للقدرة الخاصّ بكون الإرادة هي العلم بالأصلح ؛ فالإيجاد يترتّب عليه على نحو ما تعلّق به ولذلك قالوا بحدوث العالم لاعتقادهم أنّ الوجه الأصلح هو كون العالم حادثا بالحدوث الزماني . وأمّا التعريف الخاصّ بكونها نفس العلم بالنظام الأوفق فهو كونه تعالى بحيث يتبع فعله علمه بنظام الخير ؛ وعلى هذا يكون العالم حادثا بالحدوث الذاتي ؛ إذ المنشأ لإيجاد العالم إذا كان /
B
138 / مجرّد هذا العلم فلا بدّ أن يترتّب عليه ويكون تأخّره عنه بمجرّد التأخّر الذاتي . وأمّا الخاصّ بكونها نفس العلم بالذات ؛ فهو كونه تعالى بحيث يتبع فعله علمه بذاته ؛ فإنّ الإشراقيّين المنكرين للعلم الحصولي بالأشياء لم يجعلوا العلّة الباعثة للإيجاد هو العلم العقلي الحصولي ، بل قالوا : إنّ الباعث لإيجادها منكشفة « 1 » بالعلم الحضوري الإشراقي هو علمه بنفس ذاته ؛ فالإرادة عندهم مجرّد هذا العلم . وأمّا على جعل الإرادة ما يلزم العلم بالذات بنظام الخير من الابتهاج والرضاء والحبّ والعشق وأمثالها ممّا يتضمّن معنى ما يعبّر عنه في الفارسية نحو « استن » ؛ فتعريفها هو كونه تعالى بحيث يتبع فعله رضاه أو ابتهاجه بذاته وفعله .
هامش
( 1 ) . س : + لا به .