علّة لها . فالمتبوع والحاكي هنا متّحدان .
وبالجملة : لمّا كانت الأشياء بمنزلة العكوس /
A
136 / والأظلال له وهو يحاكيها دائما ولا ينفكّ عنه تعالى وإنّما تأخّرها عنه مجرّد التأخّر الذاتي ؛ فتكون منكشفة عنده دائما ويكون العلم به تعالى أيضا مستلزما للعلم بها ؛ إذ العلم بالملزوم والمتبوع يستلزم العلم باللازم والتابع ؛ وهذا على فرض تسليمه إنّما يوجب انكشاف المبدعات والمعلولات القريبة لديه والمطلوب إثبات « 1 » كون الحوادث قبل وجودها منكشفة لديه .
[ في قدرته تعالى ]
من صفاته الكمالية القدرة ؛ ولا ريب ولا خلاف بين العقلاء في ثبوتها له تعالى وإنّما الخلاف في أنّ حقيقة القدرة الثابتة له تعالى ما ذا ؟ فنقول : القدرة يطلق على معان أربعة :
[ الأوّل : ] صدور الفعل عن الفاعل بالعلم والإرادة والمشيّة ؛ وأنّه يستحيل « 2 » انفكاكه عنه ولو بالنظر إلى الذات ؛ وبتقرير آخر : كون ذاته بذاته بحيث يصدر عنه الفعل على وفق العلم والإرادة ؛ والقدرة بهذا التقرير في الحقيقة هي الصفة الكمالية وبالتقرير الأوّل - أعني نفس الصدور - صفة إضافية مترتّبة عليه ؛ والإيجاب المقابل للقدرة بهذا المعنى كون الفاعل بحيث يصدر عنه الفعل بلا علم وإرادة كالطبائع ويقال له الإيجاب الطباعي .
[ الثاني : ] إمكان الصدور واللاصدور بالنظر إلى ذات الفاعل من حيث هو فاعل وإن وجب صدور الفعل بالنظر إلى الداعي ؛ فالإمكان هنا مجرّد الإمكان الذاتي دون الوقوعي ؛ والإيجاب المقابل له هو امتناع الترك من الفاعل لذاته لا
هامش
( 1 ) . س : ثبات .
( 2 ) . س : ان استحاله .