تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بالنسبة إلى انكشاف الأشياء مفصّلة ؛ إذ المجمل والمفصّل متّحدان ذاتا ؛ وذات الواجب ليس مجمل الانكشاف ، بل مبدئه وعلّته . وبالجملة : لا بدّ على هذا أن يراد بالعلم الإجمالي بالأشياء مبدأ انكشافها ؛ فلا يكون الإجمالي بمعناه الظاهر المتعارف ؛ وعلى أىّ تقدير يلزم عدم كون الأشياء منكشفة له على التفصيل قبل إيجادها مع أنّ المقتضي له وهو أحد الوجهين المذكورين موجود . وأمّا الإجمالي بالمعنى الثاني فحاصله أنّ ذاته تعالى لمّا كان مبدأ للأشياء بأسرها ومشتملا على كمالاتها « 1 » نظرا إلى ما تقدّم من أنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء فصحّ أنّ يقال بضرب من التجوّز إنّه مجمل الكلّ ومعقول بسيط بمعنى أنّ تعقّله بمنزلة تعقّل الكلّ ؛ ولا ريب في أنّ ذلك إطلاق مجازي ولا يرجع حاصله إلّا إلى ما ذكرناه من أنّ ذاته علم حقيقي بمعني أنّه مبدأ الانكشاف ؛ ولا يلزم منه إيجاب انكشافه لانكشاف الأشياء ؛ غاية الأمر نظرا إلى المقدّمة المذكورة إيجابه لانكشاف كمالاتها وعلى وجه الإجمال والاندماج ؛ فلا يعلم به الماهيّات بوجه ؛ وعلى أىّ تقدير يلزم عدم انكشاف الوجودات والماهيّات على التفصيل وقد عرفت وجود المقتضي له . [ 5 . ] ومنهم من اقتصر على الحضوري أيضا وصحّحه بأنّ مجرّد حضور العلّة يكفي لحضور جميع المعلولات وانكشافها على التفصيل وإن لم يوجد في الخارج ؛ إذ المعلولات لوازم ذات العلّة ورشحات وجوده ؛ فكأنّها مندمجة فيه اندماجا مقدّسا عن شوائب التكثّر والتركّب ؛ وهذا الاندماج يصحّح انكشافها التفصيلي وإن لم يوجد /
B
135 / بعد في الخارج ؛ وضعف ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه ظاهر .
هامش
( 1 ) . س : كمالا لأنها .