الكمالي بالأشياء منكشفة عنده قبل إيجادها إجمالا وبعده تفصيلا والعلم التفصيلي ليس كمالا » ثمّ فسّر الإجمالي بتفسيرين :
أحدهما : التمكّن من حصول انكشاف الأشياء بعد إيجادها ، ومثاله ملكة استخراج العلوم .
وثانيهما : أنّ الواجب لكونه علّة الجميع وكون الكلّ لوازم ذاته ورشحات وجوده يكون ذاته كمحلّ ما يصدر عنه مفصّلا ؛ وهي مندمجة فيه حتّى أنّ الوهم ربّما يذهب إلى أنّ هذه الحقائق المتعدّدة اتّحدت في ذاته سبحانه ؛ وعلى هذا فعلمه بذاته عين علمه بالأشياء مجملا و « 1 » بمنزلة المعقول البسيط ؛ فإنّه علم إجمالي بالنسبة إلى المعقولات المفصّلة ؛ وكان محصّل ذلك يرجع إلى ما ذكره المعلّم الأوّل في أثولوجيا من أنّ بسيطة الحقيقة كلّ الأشياء بمعنى أنّه يشمل على جميع كمالاتها مع الزيادة ؛ أي أنّ جميع الوجودات مندرجة فيه ؛ إذ الكمال ينحصر في الوجود « 2 » ، وغيره - أعني الماهيّات - نقص وقصور . فصرف الوجود الذي هو بسيطة الحقيقة يتضمّن جميع مراتب الموجودات ولا يسلب عنه شيء منها وإنّما المسلوب عنه ماهيّات الأشياء التي هي نقائص وقصورات .
والدليل عليه أنّه لو كان فاقد المرتبة من مراتب كمال الموجود المطلق لا بدّ أن يكون له قوّة ذلك الكمال فيكون « 3 » قابلا له ؛ إذ لو لم يكن قابلا له لكان ذلك إمّا لأجل أنّه نقص له ؛ فلا يكون ما /
B
134 / فرض كمالا للموجود المطلق كمالا له ؛ هذا خلف ؛ وإمّا لأجل أنّ هذه الحقيقة البسيطة ليس من شأنها وزيّها أن يقارن « 4 » إلى ذلك الكمال ويتّصف به ، بل المتّصف به ما هو أعظم شأنا وأجلّ قدرا منها في مراتب الوجود ، كما أنّ الجماد ليس له قوّة العلم وليس قابلا له وليس من شأنه أن
هامش
( 1 ) . س : مجملا بذاته على هذا .
( 2 ) . س : ينحصر بالوجود .
( 3 ) . س : يكون .
( 4 ) . س : زينتها الفاسد .