أخرى هي صورة المعلول الثاني ؛ فيلزم أن يعقل الواحد المحض باعتبار صورة واحدة من جهة واحدة فعلين مختلفين .
وأجيب بأنّ ذاته من حيث ذاته علّة لوجود المعلول الأوّل ومن حيث علمه بذاته علّة لعلمه بالمعلول الأوّل .
وردّ بأنّه ينافي ما اتّفقوا عليه من أنّ علمه بالأشياء علّة لوجودها ؛ إذ على الجواب المذكور وجود المعلول الأوّل وعلمه تعالى به - أعني ارتسام صورته في ذاته سبحانه - في درجة واحدة ؛ فلا يتقدّم العلم على الإيجاد مع أنّ الباعث لهم في إثبات الصور في ذاته تعالى ليس إلّا كون علمه تعالى بكلّ شيء سببا لوجود ذلك الشيء في الأعيان ؛ فإذا لم يكن الصورة العقلية للمعلول الأوّل موجبا لوجوده يبطل أصل مذهبهم .
وربّما يجاب بأنّه لا ريب في أنّ العلم بالعلّة من كلّ وجه ومن حيث هو علّة مستلزم للعلم بالمعلول ؛ ولا ريب في أنّ العقل الأوّل معلول له تعالى ؛ فعلمه بذاته الذي هو علّة العقل الأوّل مستلزم لعلمه به ؛ فذاته من حيث ذاته علّة لوجود العقل الأوّل في الخارج ومن حيث تعقّله لذاته علّة لتعقّله له ، كما ذكروه ؛ فصدور كلّ معلول عنه تعالى وعلّيته مستلزم /
A
131 / لعلمه بهذا لمعلول .
وما ذكروه من أنّ علمه بالأشياء علّة لوجودها ليس مرادهم به إلّا ذلك الاستلزام - أي استلزام « 1 » العلّية والصدور للعلم بالمعلول الصادر - فإنّ هذا العلم من مقتضيات العلّية والمعلولية ولوازمها ؛ وليس مرادهم به أنّ العلم علّة واقعية وسبب حقيقي لوجود المعلوم وكيف يصحّ القول بأنّ الأعراض الاعتبارية علّة واقعية لأشياء خارجية محقّقة ؟ ! وإذا لم يكن العلم علّة واقعية لا يلزم سبقه وتقدّمه على المعلول الصادر حتّى يقال : إنّ صدور المعلول الأوّل عنه تعالى مشروط
هامش
( 1 ) . س : الاستلزام .