صورة وجدت عنه لأنّها عقلت فيكون قبل كلّ صورة عقلية صورة عقلية أخرى ؛ فيلزم التسلسل ؛ إذ معنى قولنا : « كلّ صورة وجدت عنه لأنّها عقلت » لا يرجع إلّا إلى مسبوقية كلّ صورة بأخرى وإلّا رجع إلى قولنا : « عقلت لأنّها عقلت » أو « وجدت لأنّها وجدت » .
فجوابه : ما تقدّم من أنّ هذه الصورة نفس المعقولة ، وجودها عين تعقّلها .
[ السابع : ] أنّه يوجب خروج الوجودات والجزئيات عن علمه تعالى ؛ إذ الحصولي ليس إلّا العلم بالماهيّات والحقائق على الوجه الكلّي ؛ فلا يتناول العلم بنفس الوجودات والتشخّصات .
وجوابه : /
A
130 / أنّ هذا إنّما يرد على القائلين بالعلم الحصولي فقط ؛ وأمّا على ما اخترناه من ثبوت العلم الحضوري الإشراقي له تعالى أيضا فيكون عالما بالوجودات والجزئيات على الوجه الجزئي أيضا .
[ الثامن : ] أنّ ارتسام الصور في ذاته على الترتيب السببي والمسبّبي يوجب انفعال ذاته تعالى عن الصورة الأولى ؛ لأنّها علّة استكماله تعالى بحصول صورة ثانية ؛ والوجه في كونها كمالا له أنّها لمّا كانت في ذاتها ممكنة الوجود لا يكون حصولها بالفعل ، بل بالقوّة ؛ ولا ريب في أنّ كون ذاته بالقوّة نقص له ؛ فانتفاء « 1 » القوّة إنّما يكون بوجود الصورة ؛ فيكون وجودها كمالا له ؛ إذ مزيل النقص مكمّل ؛ فالصور السوابق يكون مكمّلة وذاته مستكملة ؛ والمكمّل أشرف من المستكمل مع أنّ ذاته تعالى أشرف من كلّ شيء .
وجوابه - بعد النقض بصورة صدور الموجودات الخارجية عنه لإجراء الدليل المذكور فيه بلا تفاوت - : أنّ فعلية تلك الأشياء من الصور العقلية والموجودات الخارجية إنّما هو من الواجب تعالى ووجوبها مترتّب على وجوبه ، وليس هناك
هامش
( 1 ) . س : فبانتفاء .