تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فالتحقيق - كما ذكرناه - أنّ الذات كما أنّه وجود وموجود بذاته لذاته ومناط الموجودية كذلك فهو مناط انتزاع الصفات الكمالية بأسرها . فالذات كما أنّه وجود وموجود بذاته كذلك هو مناط الحياة والحيّ والعلم والعالم والقدرة والقادر إلى آخر الصفات الكمالية ، بل هذه الصفات في الحقيقة هي أنحاء تجلّيات الوجود الحقّ ومراتب شؤون الموجود المطلق واعتبارات الذات باعتبار وعينه « 1 » باعتبار آخر .

[ في الأنحاء الثلاثة لصفات الواجب ]

اعلم أنّ صفاته تعالى : [ 1 . ] إمّا حقيقية كمالية ، كالحياة والقدرة والعلم وأمثالها ؛ وهي لا يزيد على ذاته ، بل عين ذاته بمعنى أنّ ذاته بذاته وبنفس حقيقته من غير مدخلية شيء آخر منشأ لانتزاعها عنه ومصداق لحملها عليه ؛ وحاصله - كما تقدّم - أنّ ذاته نفس هذه الصفة الحقيقية الكمالية ومنشأ لانتزاع مفهومها عنه . [ 2 . ] وإمّا إضافية محقّقة ، كالخالقية والرازقية والمبدئية وأمثالها ؛ وهي زائدة على ذاته بمعنى أنّ مجرّد ذاته ليس منشأ لانتزاعها عنه ، بل منشأ انتزاعها الذات مع ما أضيف بها إليه كالمخلوق والمرزوق ؛ ولذلك هي متأخّرة عنهما معا . [ 3 . ] وإمّا سلبية محضة « 2 » ، كالقدّوسية والسبّوحية والفردية وأمثالها . فإن قيل : الأقسام الثلاثة من صفاته تعالى مفهومات واقعية متغايرة ؛ والذات لكونه صرف الوجود بسيط من جميع الجهات ليس فيه شائبة التكثّر أصلا . فكيف يمكن أن ينتزع عنه هذه المفهومات الواقعية المتغائرة ؟ ! مع أنّ المناسبة بين المنتزع والمنتزع عنه لازمة . فانتزاعها عنه تعالى يثبت حيثيات /
B
98 / متعدّدة وجهات متكثّرة في ذاته ؛ فيلزم تركّبه واحتياجه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
هامش
( 1 ) . س : عينية . ( 2 ) . س : محصّنة .