أن تنتزع هذه المفهومات مع تغايرها الواقعي عن وحدة صرفة لا يتصوّر منه شوائب الكثرة وتعدّد الحيثية ؟ !
قلنا : وجوب الوجود ليس إلّا تأكّد الوجود وقيامه لذاته . فانتزاع مفهومه لا يقتضي حيثية سوى الذات ؛ والعلم مقتضى تجرّده تعالى التامّ ؛ وتجرّده عين بساطته الصّرفة ووحدته الحقّة . فهو أيضا لا يقتضي حيثية سوى بساطته الحقّة التي لا يوجب التعدّد والتكثّر ، بل يؤكّد الوحدة ؛ والقدرة في الواجب ليس إلّا اتّحاد الأشياء وتبعيتها له مع العلم والمشيّة على الوجه الأصلح . فليس هو أمرا مغايرا لقيّوميته .
ولو قلنا : القدرة هو التمكّن فنقول : هو صفة حقيقية يصدر بها الأشياء منه تعالى ؛ فالصفة حقيقة هو القدرة ، والصدور والمبدئية أمر مترتّب عليها .
ومحصّل ذلك : أنّ ذاته تعالى صرف الوجود الحقّ البسيط من كلّ جهة ويفيض من حيث تجرّده العلم ومن حيث حقيقته القدرة على صدور الأشياء منه على الترتيب الواقع ؛ وبعد الصدور ينتزع عنه جميع الصفات « 1 » الإضافية .
ولنا أن نقول : إنّ هذه المفهومات في الواجب وإن تغايرت من حيث المفهوم إلّا أنّها متلازمة لا يقتضي التكثّر « 2 » في حيثية واحدة هي حيثية الذات .
قال : صرف الوجود القائم بذاته ينتزع عنه وجوب الوجود والقيام بذاته والبقاء والسرمدية والأزلية والأبدية ؛ فإنّها مفهومات متعدّدة مع أنّ جميعها يرجع إلى معنى واحد .
ولنا أن نقول : إنّ بسيط الحقيقة من كلّ جهة كما هو جميع الأشياء - أي يشتمل على جميع موجوداتها كما يأتي ، إذ مسلوبية البعض عنه يوجب تركّبه ونقصانه - فكذلك هو يشتمل على جميع الصفات « 3 » الكمالية ؛ إذ سلب البعض يوجب التركّب
هامش
( 1 ) . س : صفات .
( 2 ) . س : لنزيد .
( 3 ) . س : صفات .