تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وفصل آخرين ومادّته إلى مادّة وصورة آخرين ويأخذ الأوّل من الأولى والثاني من الثانية ويحلّل هذا الجنس وهذه المادّة أيضا وهكذا إلى ما لا جنس له . وعلى هذا لو كان الوجود المطلق جنسا وكان له فصل لا بدّ لهما من مبدأ خارجي ؛ ولا ريب [ في ] أنّ مبدأ الوجود المطلق لا يمكن أن يكون هو الحيثية العدمية الخارجية التي تنتزع عنها الماهيّات ولا شيئا من الأجناس والفصول التي تنتزع عنها بالواسطة أو بدونها ؛ لأنّها مبدأ الأجناس والفصول هي غير الوجود . فبقي أن يكون مبدئه هو نفس الوجود الخارجي ؛ وعلى هذا لا يبقى شيء آخر يمكن أن يكون مبدأ لفصله ، بل لا يبقى شيء يمكن أن يكون فصلا له ؛ إذ مادّة الجنس ومبدئه لا يمكن أن يكون مبدأ لفصل أو نفسه ؛ وساير الأجناس والفصول لا مدخلية لها بالوجود حتّى يصلح لأن يكون فصلا له أو مبدأ فصله ؛ إذ هي راجعة إلى الماهيّة التي لا يوجد في مفهومها الوجود أصلا . وعلى هذا ، لو قرّر الدليل ب « أنّه لو كان جنسا لوجب أن يكون له فصل ولا يوجد شيء يصلح لأن يكون /
B
88 / فصلا له لما ذكر » لم يرد عليه شيء . واستدلّ عليه أيضا بأنّ الوجود لو كان جنسا كان الفصل المقسّم للجنس مقوّما لماهيّته مع أنّ حاجة الجنس إلى الفصل في تحصّل وجوده دون تقرير ماهيّته وتقويم معناه . وجه الملازمة : أنّ الوجود إذا كان له فصل مقسّم كان محصّلا لوجوده ، والفرض أنّ الوجود نفس حقيقته ومعناه ؛ فيكون محصّلا لحقيقته ومقرّرا ومقوّما لمعناه وماهيّته ؛ فينقلب المقسّم مقوّما . وأورد عليه بأنّ حاجة الجنس إلى الفصل المقسّم إنّما هو للموجودية ؛ فلو كان الوجود هو الجنس لم يلزم أزيد من احتياجه إليه في الموجودية ولا ضير فيه ؛ إذ ليس للوجود موجودية بنفسه ؛ فلا مانع من احتياجه فيها إلى فصل من دون