إدراك الإنسان نفسه ؛ فلا يلزم من تحقّق « 1 » الإمكان تحقّق وجود مغاير للماهيّة في المفهوم .
قلنا : كون الماهيّة تلك الماهيّة في الخارج مفهوم مغاير لمفهوم « 2 » الماهيّة قطعا وهذا المفهوم هو المسمّى بالوجود ؛ لأنّه كون الماهيّة إلّا أنّه زيد عليه قيد تلك الماهيّة وحينئذ نقول : إذا لم تقتض الماهيّة لذاتها الاتّصاف بذلك المفهوم ولا عدم الاتّصاف به كان هناك مفهوم وراء الماهيّة نسبة الماهيّة إليه وإلى سلبه على السواء ؛ فقد تحقّق [ أنّ ] الإمكان /
A
87 / بمعنى تساوى النسبة .
ثمّ على ما ذكرناه من أنّ نسبة الشيء إلى نفسه أو جزئه لا يكون كنسبته إلى سلبهما لا حاجة إلى التمسّك بكون الإمكان نسبة يقتضي طرفين حتّى يرد أنّ التغاير « 3 » الاعتباري كان في ذلك .
وقد أورد عليه إيرادات ضعيفة اخر أوردناها بجوابها « 4 » في قرّة العيون « 5 » .
[ الرابع : ] أنّ الوجودات لو لم يكن زائدا على الماهيّة لكان
[ 1 . ] إمّا عينها فلا يكون لحمل الوجود عليها في قولنا : « السواد موجود » مثلا فائدة ؛ إذ يكون بمنزلة قولنا : « السواد سواد . »
[ 2 . ] وإمّا جزئها فلا يتوقّف حمله عليها على الاستدلال ؛ إذ ذاتي الشيء بيّن الثبوت له عند تعقّله بالكنه ؛ ولا شكّ في كون بعض الماهيّات المتعقّلة « 6 » بالكنه - كما مرّ - لكن إنّا نحتاج « 7 » في كثير من الماهيّات المتعقّلة بالكنه إلى الاستدلال في حمل الوجود عليها ؛ فلا يكون الوجود جزءا لها .
[ الخامس : ] أنّه لو لم يكن زائدا :
[ 1 . ] فإن كان عين الماهيّة لزم التناقص ؛ إذ حينئذ قولنا : « السواد ليس بموجود »
هامش
( 1 ) . س : يحصى .
( 2 ) . س : المفهوم .
( 3 ) . س : تغاير .
( 4 ) . س : نحو آنها .
( 5 ) . انظر : قرّة العيون ، صص 69 - 65 .
( 6 ) . س : المعقّلة .
( 7 ) . س : يحتاج .