عندهم على ضربين :
أحدهما : القواهر الأعلون الواقعة في سلاسل الطوال سوى التي وقعت في أواخر تلك السلاسل .
وثانيهما : الواقعة في سلسلة واحدة عرضية وهي أرباب الأنواع وصواحب الأصنام الجرمية المسمّاة بالمثل النورية الأفلاطونية .
والضرب الأوّل على تفاوت درجاتهم أشرف من الضرب الثاني لنزولهم وقربهم بالأجسام ؛ وتفصيل ذلك يطلب من كتب الشيخ /
A
78 / الإلهي ك « حكمة الإشراق » وغيره ؛ هذا ؛ وقد أورد على الطرق المذكورة بأسرها إيرادان جوابهما ظاهر :
[ الأوّل : ] أنّه لو كانت سبب صدور الكثرة « 1 » عن العلّة الأولى كثرة الجهات الواقعة في ذات المعلول الأوّل كالوجوب والإمكان والتعقّلين ؛ فإن كانت هذه الكثرة صادرة عن العلّة الأولى فلا يخلو إمّا أن تكون صادرة منها أو على الترتيب .
فعلى الأوّل يجوز أن يصدر عن الواحد أكثر من الواحد ؛ وعلى الثاني لا يكون المعلول الأوّل ؛ وإن لم يكن صادرة عن العلّة الأولى ؛ فيجوز أن تحصل كثرة من غير استناد إلى العلّة الأولى .
والجواب : أنّ الصادر عن العلّة الأولى أمر واحد بسيط لا كثرة فيه ؛ وهو - على ما اخترناه - وجود خاصّ فائض عن الحقّ الأوّل وإنّما لحقته الكثرة من جهة لحوق الماهيّة به من غير جعل وتأثير ، بل لضرورة صدور « 2 » ذاته عن ذات الحقّ الأوّل . فالصادر الأوّل هو الوجود وتتبعه الهويّة اللازمة لذلك الوجود - أعني الماهيّة - من غير تعلّق جعل بها أوّلا وبالذات بل ثانيا وبالتبع ثمّ يتبعه الإمكان والوجوب ثمّ التعقّلان ، كما مرّ .
هامش
( 1 ) . س : الكثر .
( 2 ) . س : وصدر .