تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الحديث حكمها ، ولو أشبهها لم يخل من أن يشبهها من كل الجهات أو من بعضها . فان أشبهها من جميع الجهات كان محدثا مثلها من جميع الجهات ، وان أشبهها من بعضها كان محدثا من حيث أشبهها ، ويستحيل أن يكون المحدث لم يزل قديما . وقد قال اللّه تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 1 » . وقال تعالى :
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
« 2 » .

مسألة

فان قال قائل : لم قلتم ان صانع الأشياء واحد ؟ قيل له : لأن الاثنين لا يجرى تدبيرهما على نظام ولا يتسق « 3 » على احكام . ولا بد أن يلحقهما العجز أو واحدا منهما ؛ لأن أحدهما إذا أراد أن يحيى انسانا وأراد الآخر أن يميته لم يخل أن يتم مرادهما جميعا أو لا يتم مرادهما ، أو يتم ( مراد أحدهما دون الآخر . ويستحيل أن يتم ) « 4 » مرادهما جميعا ؛ لأنه يستحيل أن يكون الجسم حيا ميتا في حال واحدة وان لم يتم مرادهما جميعا وجب عجزهما ، والعاجز لا يكون إلها ولا قديما ( وان تم مراد أحدهما دون الآخر وجب عجز من لم يتم مراده منهما والعاجز لا يكون إلها ولا قديما ) « 5 » فدل ما قلناه على أن صانع
هامش
( 1 ) س 42 الآية 11 ( 2 ) س 112 الآية 4 . وقد كتبها م : كفوا . ( 3 ) ل : نقلها الناسخ : نسق . ( 4 ) ما بين المربعين نسي في الأصل وزيادته ضرورية ليتم نظم الدليل . ( 5 ) ل : ما بين القوسين قد تركه الناسخ .