تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ودما ( وعظما ) « 1 » ، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال إلى حال ؛ لأنا نراه في حال كمال قوته وتمام عقله لا يقدر أن يحدث لنفسه سمعا ولا بصرا ، ولا أن يخلق لنفسه جارحة . يدل ذلك على أنه في حال ضعفه ونقصانه عن فعل ذلك أعجز ؛ لأن ما قدر عليه في حال النقصان فهو في الكمال عليه أقدر . وما عجز عنه في حال الكمال فهو في حال النقصان عنه أعجز . ورأيناه طفلا ثم شابا كهلا ثم شيخا ، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال الشباب إلى حال الكبر والهرم ؛ لأن الانسان لو جهد أن يزيل عن نفسه الكبر والهرم ويردها إلى حال الشباب لم يمكنه ذلك ؛ فدل ما وصفنا على أنه ليس هو الّذي ينقل نفسه في هذه الأحوال ، وأن له ناقلا نقله من حال إلى حال ودبره على ما هو عليه ؛ لأنه لا يجوز انتقاله من حال إلى حال بغير ناقل ولا مدبر . مما بين « 2 » ذلك أن القطن لا يجوز أن يتحول غزلا مفتولا ، ثم ثوبا منسوجا ، بغير ناسج ولا صانع ولا مدبر ، ومن اتخذ قطنا ثم انتظر أن يصير غزلا مفتولا . ثم ثوبا منسوجا بغير صانع ولا ناسج كان عن « 3 » معقول « 4 » خارجا ، وفي الجهل والجا . وكذلك من قصد إلى برية لم يجد قصرا مبنيا فانتظر أن يتحول « 5 » الطين إلى حالة الآجر ، وينتضد
هامش
( 1 ) ل : حذفها الناسخ . ( 2 ) ب : نقلها الناسخ : سنن ، واختار م أن يغيرها إلى : يبين . ( 3 ) ل : نقلها الناسخ : عين . ( 4 ) الأنسب « عن المعقول » ( 5 ) ل : نقلها الناسخ : تحول .