ثانياً : أن الكاتب ليس فقيهاً مجتهداً :
كل قارئ واعٍ يستنتج من خلال تأمله في كتاب ( لله ثمّ للتاريخ ) أن كاتبه ليس عالماً فاضلًا ، فضلًا عن أن يكون فقيهاً مجتهداً ، ويدل على ذلك أمور :
1 - أن الكاتب لم يُثْبِت لنا اجتهادَه إلا بمجرد الادِّعاء بأن الشيخ كاشف الغطاء قد أجازه بالاجتهاد ، وبالدعاوى لا تثبت الأمور ، ولا يمكن التسليم له بها ، فإن المدَّعين كثيرون ، والمهم هو إثبات الادِّعاء بالأدلة الصحيحة .
هذا مع أن الإجازة لا تجعل غير المجتهد مجتهداً ، ولا تصير العامي فقيهاً وإن كانت قد تكشف أحياناً عن اجتهاد الحاصل على الإجازة ، ولهذا سمعنا عن مراجع تقليد لا يُشَك في اجتهادهم ، ولكنهم مع ذلك لا يحملون أية إجازة .
2 - أن حوادث كثيرة نقلها الكاتب - بزعمه - تدل على أنه كان مجرد سائل لا مجتهداً ، فقد قال في ص 9 : وسألت السيد محمد الحسين آل كاشف الغطاء عن ابن سبأ فقال : إن ابن سبأ خُرافة وضعها الأمويون والعباسيون . . .
وفي ص 26 قال : لما سألتُ الإمام الخوئي عن قول أبي عبد الله للمرأة بتولي أبي بكر وعمر ، قال : إنما قال لها ذلك تَقِيَّة ! !
وفي ص 42 قال : سألتُ الإمام الخوئي عن قول أمير المؤمنين في تحريم المتعة يوم خيبر ، وعن قول أبي عبد الله في إجابة السائل عن الزواج بغير بينة أكان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وآله ؟
وفي ص 80 قال : وقد سألت مولانا الراحل الإمام الخوئي عن الجفر الأحمر ، من الذي يفتحه ؟ ودم مَن الذي يُراق ؟
وغيرها كثير وكثير . . ولا نجده يدَّعي ولو مرة واحدة بأنه ناقش الخوئي أو غيره ، مع أن تلامذة الخوئي كانوا يناقشونه في آرائه ، والكاتب - لو سلَّمنا بصحة
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 654
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٦٥٤