ثمّ لما ذا تحاط أحاديث الدجال بالسرّية والرمزية فيشار إليه بالمهدي ، مع أن هناك رجلًا آخر عند أهل السنة له هذا الاسم ؟ !
والعجيب أن الكاتب بعد دراسته الطويلة التي استمرت سنوات طوالًا ، وبعد مراجعته المضنية لأمهات المصادر ، تردَّد في نتيجته تردُّداً فاحشاً ، فاحتمل أن المراد بالمهدي هو دولة إسرائيل أو المسيح الدجال ، وما أبعد ما بين هذين الأمرين ! !
ولعلّه سيحتاج إلى سنوات أخر طوال من الدراسة والبحث ، وإلى مراجعات جديدة لمصادر أخرى من أمهات المصادر ليستقر على أحد الأمرين ، أو ليصل إلى نتائج عجيبة ، ويظهر بنظريات غريبة .
قال الكاتب : ولما ذا حُكم آلِ داود ؟ أليس هذا إشارة إلى الأصول اليهودية لهذه الدعوة ؟
وأقول : لقد أوضحنا فيما مرَّ أن الروايات نصَّت على أنه سيحكم بحكم داود ، لا بحكم آل داود كما قال الكاتب .
وقلنا : إن المراد بذلك هو أن المهدي عليه السلام يحكم بحكم يشبه حكم داود في أنه عليه السلام لا يسأل البيِّنة ، فيحكم بعلمه وبما يلهمه الله تعالى في تلك الواقعة .
والعجيب أن الكاتب يزعم أن ( حكم داود ) إشارة إلى الأصول اليهودية مع أن داود عليه السلام نبي كريم من أنبياء الله عليهم السلام ، لا ارتباط له باليهود في شيء ، والله سبحانه وتعالى أثنى عليه في كتابه العزيز ، فقال عزَّ اسمه
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
.
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 251 . وسورة النمل ، الآية 15 .