عليهم ، ولم يجعل الشيعة ذلك ذريعة لتكفير أهل السنة .
وأما خصوص أبي بكر وعمر وعثمان ، فإن الحكم فيهم تعديلًا أو جرحاً من توابع مسألة الخلافة ، وذلك لأن خلافتهم إن كانت صحيحة وشرعية ، وكانت مرضية لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا مناص حينئذ من الحكم بعدالتهم وجلالتهم .
وأما إذا كانت خلافتهم غير شرعية ، وكان الخليفة الشرعي هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلا ريب حينئذ في عذر من لا يقول بعدالتهم وجلالتهم .
وبما أن مسألة الخلافة لا تزال محل جدال ونزاع بين أهل السنة والشيعة ، فليس من المنطقي أن يحتدم النزاع في تقييم الخلفاء من دون حل الأساس الذي يبتني عليه هذا الأمر ، وهو مسألة الخلافة .
وأما مسألة عائشة وحفصة فهي أيضاً مسألة اجتهادية ، ولا دليل صحيحاً عندنا يدل على ما يعتقده أهل السُّنة فيهما .
فإذا صحَّحنا الروايات التي نصَّت على أن عليّا عليه السلام لا يبغضه إلا منافق ، ولا يحبّه إلا مؤمن ، وأن حربه حرب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه إمام مفترض الطاعة ، فلا مناص حينئذ من الحكم بنفاق كل الذين حاربوه أو كانوا يبغضونه ، أو الحكم بكونهم فسَّاقاً على الأقل ، وإلا فلا يجوز الإقدام على تكفير مسلم أو الحكم بنفاقه من غير دليل صحيح .
وكذا إذا قلنا : ( إن كل من خرج على أمير المؤمنين عليه السلام فهو هالك ) ، فلا مناص من الحكم بهلاك بعض الصحابة الذي خرجوا عليه ، ومنهم عائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم ، وإلا فلا يصح الحكم على مسلم بالهلاك إلا بدليل صحيح .
والحاصل أن جرح أو تعديل بعض الصحابة أو بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصح فيه الاجتهاد ، لأنه لا دليل متواتراً يدل على تعديل كل الصحابة وكل نساء النبي
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 472
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٤٧٢