ولو سألنا النصارى : من هم أفضل الناس في أمتكم ؟
لقالوا : إنهم حواريو عيسى .
ولو سألنا الشيعة : من هم أسوأ الناس في نظركم وعقيدتكم ؟
لقالوا : إنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله .
وأقول : هذا الكلام قد اقتبسه الكاتب من رواية طويلة رواها عبد الرحمن بن مالك بن مغول ، عن أبيه ، عن الشعبي ، وهي رواية ضعيفة عن الشعبي كما اعترف بذلك ابن تيمية في كتابه منهاج السنة « 1 » وأبو بكر الخلال في كتاب السنة « 2 » .
وسواء ثبت ذلك عن الشعبي أم لم يثبت فهو هذيان لا يصلح أن يكون حُجَّة على الشيعة في شيء ، وقد استوفينا الرد عليه في كتابنا ( عبد الله بن سبأ ) ، فراجعه ففيه فوائد جمَّة .
وأما ما نقله الكاتب من سؤال اليهود والنصارى والروافض ، فهو تصوّرات واحتمالات لا تصلح دليلًا في مقام البحث والمناظرة .
ونحن لا ندري ما يقوله اليهود والنصارى في المسألة ، فلعلّهم يقولون خلاف ذلك ، ويثبتون الأفضلية لغير أصحاب موسى وعيسى ، ولا سيما أنهم طعنوا في موسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم السلام وألصقوا بهم الفظائع .
ولو سلّمنا بأن اليهود يرون أن خير أهل ملّتهم هم أصحاب موسى ، وأن النصارى يرون أن خير أهل ملَّتهم هم حواريو عيسى ، فهذا لا يصلح دليلًا على أن أصحاب نبيِّنا صلى الله عليه وآله وسلم هم خير هذه الأمّة ، لأن ثبوت الأفضلية لأصحاب موسى وعيسى لا يستلزم ثبوتها لأصحاب الأنبياء الآخرين ، وهذا واضح جداً لا يماري فيه إلا جاهل أو متعصب .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 1 / 8 ، ط أخرى 11 ، 12 .
( 2 ) كتاب السنة 3 / 498 ، قال الخلال : إسناده لا يصح .