ثمّ لما ذا غيَّر الكاتب صيغة السؤال ؟ فلمَ لا يُسأل الشيعة : ( من خير أهل ملّتكم ؟ ) ، كما سُئل اليهود والنصارى ؟
ولا ريب في أن الشيعة لو سُئِلوا هذا السؤال فإنهم سيجيبون بأن خير أهل الملة أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .
وهذا الجواب لا يستلزم أي إشكال على الشيعة ، وإنما يلزم منه ثبوت القدح في أهل السنة الذين سفكوا دماءهم ، وأزاحوهم عن مناصبهم ، وجحدوا مآثرهم ، وأنكروا فضائلهم ، والكاتب إنما أراد بافتراض هذه الأسئلة مجرد الطعن في الشيعة لا غير ، فلا بد له من تغيير صيغة السؤال ليتم له مطلوبه .
قال الكاتب : إن أصحاب محمد هم أكثر الناس تعرضاً لسب الشيعة ولعنهم وطعنهم وبالذات أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة زوجتا النبي صلوات الله عليه ، ولهذا ورد في دعاء صنمي قريش : ( اللهم العن صنمي قريش - أبو بكر وعمر - وجِبْتَيْهِما وطاغوتيهما [ كذا ] ، وابنتيهما - عائشة وحفصة . . . الخ ) وهذا دعاء منصوص عليه في الكتب المعتبرة ، وكان الإمام الخميني يقوله بعد صلاة صبح كل يوم .
وأقول : إن الشيعة لا يقولون بعدالة كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما يقولون بعدالة من ثبتت عدالته عندهم كائناً من كان ، ومن يراهم أهل السُّنة أجلاء ويعتبرونهم من كبار الصحابة قد لا يراهم الشيعة كذلك ، لأن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي اجتهد فيها الصحابة وغيرهم ، ولهذا كفَّر مشهور أهل السنة صحابياً جليلًا يراه الشيعة من أعاظم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأجلَّائهم ، واتفق الكل على أنه لم يألُ جهداً في بذل النصرة لرسول الله والدفاع عنه ، وفي الذب عن الإسلام في مهده ، وهو أبو طالب عليه السلام ، ومع ذلك لم يرَ أهل السنة في الحكم بتكفيره أية غضاضة
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 471
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٤٧١