وأما بكر بن صالح فقد ضعَّفه النجاشي في رجاله ، فقال : بكر بن صالح الرازي ، مولى بني ضبة ، روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، ضعيف « 1 » .
وقال ابن الغضائري : بكر بن صالح الرازي ضعيف جداً ، كثير التفرد بالغرائب « 2 » .
وضعَّفه العلَّامة في الخلاصة بنحو ما قاله ابن الغضائري « 3 » .
قال المامقاني قدس سره : ضعْف بكر بن صالح الضبي الرازي الراوي عن الكاظم عليه السلام مما لا ينبغي الريب فيه ، واشتراك غيره معه من دون تمييز صحيح يُسقِط كل رواية لبكر بن صالح - أيّ بكر كان - عن الاعتبار « 4 » .
ولو سلَّمنا بصحة الحديثين فلا محذور فيهما ، وذلك لأن الحديث الأول ظاهر في جواز الاحتجاج على النصارى بالإنجيل ، والإمام موسى بن جعفر قرأ على بُرَيْه ما يحجُّه ويلزمه ، ولهذا أسلم في الحال ، ولعلَّه قرأ عليه من الإنجيل ما يدل على نبوّة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن ذلك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل كما أخبر سبحانه وتعالى في كتابه العزيز إذ قال :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
الآية « 5 » .
قال ابن كثير : هذه صفة محمد في كتب الأنبياء ، بشَّروا أُممهم ببعثه ، وأمروهم بمتابعته ، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم ، يعرفها علماؤهم وأحبارهم « 6 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي 1 / 270 .
( 2 ) رجال ابن الغضائري ، ص 44 .
( 3 ) رجال العلامة الحلي ، ص 207 .
( 4 ) المصدر السابق 1 / 179 .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية 157 .
( 6 ) تفسير القرآن العظيم 2 / 251 .