أموال الخمس .
ولو سلمنا جدلًا بحصول ذلك من بعضهم فالسيّد لا يحاسَب على ما لم يطَّلع عليه ، ونحن لا ننزّه كل الناس عن الخيانة ، فإن التاريخ حدّثنا بأن بعض وكلاء الأئمة عليهم السلام قد خانوا أماناتهم ، فأخذوا ما بحوزتهم من الأموال ، كما حصل لبعض وكلاء الإمام الكاظم عليه السلام الذين جحدوا إمامة الرضا عليه السلام لئلا يدفعوا إليه ما بحوزتهم من الأموال .
ولهذا لزم التأكيد على العوام بألا يدفعوا حقوقهم إلا لمن يعرفونه بالصلاح والأمانة والتقوى والورع ، دون غير المعروف بذلك .
قال الكاتب : قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : ( طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أولئك اتخذوا الأرض بساطاً ، وترابها فراشاً ، وماءَها طيباً ، والقرآن شعاراً ، والدعاء دِثاراً ، ثمّ قرضوا الدنيا قرضاً على منهاج المسيح . . إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن يكون عَشَّاراً أو عريفاً أو شرطياً ) نهج البلاغة 4 / 24 .
قارن بين كلام الأمير رضي الله عنه وبين أحوال السادة واحكم بنفسك ، إن هذا النص وغيره من النصوص العظيمة ليس لها أي صدى عند السادة والفقهاء ، وحياة الترف والنعيم والبذخ التي يعيشونها أَنْسَتْهُم زهد أمير المؤمنين ، وأعمت أبصارهم عن تدبر كلامه ، والالتزام بمضمونه .
وأقول : لقد اطّلعتُ على أحوال من وسعني معرفتهم من علماء النجف ومراجعها فرأيتهم يعيشون حياة الزهد في الدنيا ، والانصراف عن ملذاتها مع ما بأيديهم من الأموال التي لم يستغلوها لمآربهم الشخصية ومصالحهم الذاتية .
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 383
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٣٨٣