ثمّ يقرضه إياه « 1 » ، ثمّ يقبضه منه مرة ثانية خمساً ، لتبرأ ذمّة المكلف عما في ذمّته من الخمس الذي لا يقدر على سداده ، ويحل للمكلف بعد ذلك أن يتصرف في ماله ، لأن رقبة المال حينئذ لم يتعلق بها شيء من الخمس ، والمتعلق بذمَّته إنما هو الدين لا الخمس .
هذا هو وجه المسألة التي لم يفهم مدّعي الاجتهاد حقيقتها ، فاختلق منها قصة ، لا أن المسألة مسألة تنافس وتخفيض نسبة الخمس كما افتراه الكاتب .
قال الكاتب : ولما رأى زعيم الحوزة أن المنافسة على الخمس صارت شديدة ، وأن نسبة ما يرده هو من الخمس صارت قليلة ، أصدر فتواه بعدم جواز دفع الخمس لكل من هبَّ ودَبَّ من السادة ، بل لا يُدْفَعُ إلا لشخصيات معدودة ، وله حصة الأسد أو لوكلائه الذين وزعهم في المناطق .
وأقول : إن عدم جواز إعطاء الخمس إلا للوكلاء أمر جار على القاعدة ، وذلك لأنه لا يجوز لكل من هبَّ ودَرَج أن يتصرَّف في الحقوق الشرعية كيفما يحلو له ، وإنما يصرفها الفقيه المأمون فيما يحرز به رضا الإمام عليه السلام كما مرَّ .
ومن أجل ذلك صدرت من كثير من العلماء فتاوى بتحريم إعطاء الخمس إلا للوكلاء المعروفين ، من أجل الحيلولة دون تلاعب من تسوِّل له نفسه بأن يخدع العوام ويأخذ منهم الحقوق الشرعية بغير حق .
وكل من راجع السيّد السيستاني يعرف أنه دام ظله لا يقبض الحقوق الشرعية من أهل العراق ، وقد أعطى إذناً عاماً لكل من في ذمَّته حق شرعي أن يصرفه على
هامش
( 1 ) لأنه إذا أقرضه إياه جاز له التصرف في أمواله باعتبار أنها صارت مخمَّسة ، وما يجب عليه دفعه يصير ديناً للمرجع يسدّده إليه وقت استطاعته .