وهل كتب كاشف الغطاء كتابه ( أصل الشيعة وأصولها ) الذي يعبِّر فيه عن عقائد الشيعة تقية ؟ ! كيف يتم له كتابة كتاب في بيان عقائد الشيعة التي يخالف فيها القوم ، ومع ذلك يكتبه تقية ؟ !
والذي يظهر من هذا الكلام وأشباهه أن الكاتب لا يعرف المعنى الصحيح للتقية ، ويظن أن المراد بالتقية هو الكذب المحض غير المبرَّر ، وهذا هو الفهم المعروف للتقية عند كثير من أهل السنة . وهذا الفهم الخاطئ لمعنى التقية قد كشف - بحمد الله - كذب كثير من النقولات والحكايات الواردة في الكتاب .
قال الكاتب : وقد أَلَّفَ السيد مرتضى العسكري كتابه ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ) أنكر فيه وجود شخصية ابن سبأ ، كما أنكرها أيضاً السيد [ كذا ] محمد جواد مغنية في تقديمه لكتاب السيد العسكري المذكور .
وأقول : إن الخلاف في كون عبد الله بن سبأ موجوداً أو خرافة غير خفي على أحد ، فقد تضاربت فيه الآراء بين نافٍ ومُثْبِت ، وهذا لا يرتبط من قريب ولا من بعيد بالشيعة أو أهل السنة ، لأنها مسألة رِجالية أو تاريخية .
ولئن كان السيد مرتضى العسكري والشيخ مغنية وغيرهما قد ذهبا إلى أن ابن سبأ خرافة ولا وجود له ، فإن جملة من الباحثين من أهل السنة ذهبوا إلى نفس هذا الرأي .
منهم : الدكتور طه حسين : فإنه قال في كتابه ( علي وبنوه ) : أقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفين أن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء إنما كان متكلَّفاً منحولًا وقد اختُرع بأخرة ، حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية ، أراد خصوم الشيعة أن يُدخلوا في أصول
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 37
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٣٧