ذلك مما يستلزم ضياع المال وإتلافه والتفريط فيه ، ولا سيما بالنسبة إلى الأوراق النقدية مما ليست بذهب ولا فضة ، إذ كيف يمكن إيداعها والاحتفاظ عليها ، ولربما تبلغ من الكثرة الملايين ، إلا أن تُودَع في المصارف الحكومية التي هي تحت سيطرة الأيادي الجائرة ، فتكون وقتئذ إلى الضياع أقرب وبالوبال أنسب ، وليس من بين تلك الوجوه والأقوال - بعد البناء على عدم السقوط والإباحة فإن ذلك أمر آخر سيأتي التعرّض له في خاتمة بحوث الخمس إن شاء الله تعالى - ما يستأهل البحث إلا وجهين .
وبعد أن ذكر الوجه الأول قال :
ثانيهما : أن يُصرف في موارد يُحرَز فيها رضا الإمام عليه السلام قطعاً أو اطميناناً ، بحيث كان الصرف في تلك الجهة مرضيّاً عنده ، كالمصالح العامّة ، وما فيه تشييد قوائم الدين ودعائم الشرع المبين ، وبث الأحكام ، ونشر راية الإسلام التي مِن أبرز مصاديقها في العصر الحاضر إدارة شؤون الحوزات العلمية ومئونة طلبة العلوم الدينية ، وهذا هو الصحيح « 1 » .
3 - أن كثيراً من العلماء وطلبة العلم المنتسبين للذرية الطاهرة ينطبق عليهم أحد الأوصاف الثلاثة التي بها يستحقون قبض الخمس والتصرف فيه ، وهو كونهم فقراء محتاجين ، فإنهم نذروا أنفسهم لطلب العلم ، وصرفوا أعمارهم في تعلّم وتعليم فقه آل محمد ، وليست لهم صنعة يتكسبون بها ، أو أموال يتعيشون بها .
فإذا كانوا كذلك جاز للمكلف أن يسلِّمها لهم ، وجاز لهم صرفها في مصارفهم الخاصة .
ولقد علمتُ أن بعض مراجع الدين وحفظة شريعة سيِّد المرسلين تمر عليه الأيام الكثيرة التي لا يملك فيها قوت يومه ، فيتملك لنفسه بعضاً من الحقوق الشرعية التي في حوزته باعتبار أنه أحد مصارف الخمس ، ثمّ يهبها إلى طلبة العلم
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) ، ص 325 .