قال الكاتب : ضُبِطَ أحدُ السادة في الحوزة وهو يلوط بصبي أمرد من الدارسين في الحوزة . وصل الخبر إلى أسماع الكثيرين ، وفي اليوم التالي بينما كان السيد المشار إليه يتمشى في الرواق ، اقترب منه سيد آخر من علماء الحوزة أيضاً - وكان قد بلغه الخبر - فخاطبه بالفُصْحَى مازحاً : سيد ، ما تقول في ضَرْبِ الحلق ؟ « 1 » فأجابه السيد الأول بمزاح أشد قائلًا له وبالفصحى أيضاً : يُسْتَحْسَنُ إدخال الحشفة فقط ، وقهقه الاثنان بقوة ! ! ؟ ؟
وأقول : أنا أعجب من هذا الكاتب كيف لا يستحيي أن ينقل أمثال هذه القصص المكذوبة التي لا دليل على صحَّتها إلا نقل كاتبها الذي لا يوثق به ؟
وعلماء الشيعة أجل وأتقى من أن يصدر منهم أمثال هذه الرذائل والموبقات ، بل نحن ننزّه كل شريف عن أمثال هذه الأفعال القبيحة ، سُنّياً كان أم شيعياً ، فضلًا عن أن يكون عالماً من العلماء أو فاضلًا من الفضلاء .
هذا مع أن نقل أمثال هذه الأمور - لو سلَّمنا بوقوعها - مندرج في باب إشاعة الفاحشة في المسلمين الذي هو منهي عنه بنصِّ الكتاب العزيز .
قال الله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 »
.
قال ابن كثير في تفسيره : وهذا تأديب ثالث لمن سمع شيئاً من الكلام السيِّئ ، فقام بذهنه شيء منه وتكلم به ، فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه ، فقد قال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 »
.
هامش
( 1 ) يريد بذلك حَلَقة الدبر ( حاشية من الكاتب ) .
( 2 ) سورة النور ، الآية 19 .
( 3 ) تفسير القرآن العظيم 3 / 275 .