ودليلها هو نقل كاتبها الذي لا يوثق بنقله .
مع أن هذه القصة تحوطها كثير من علامات الاستفهام ، وإلا فلما ذا أخبرت تلك المرأة مدَّعي الاجتهاد والفقاهة بالذات ؟ هل كانت ترجو منه حلًا لهذه المعضلة ؟ أو أنها كانت تريد منه أن يسجِّل قصّتها الخرافية في كتابه ( لله ثمّ للتاريخ ) ؟ أو أنها كانت تريد فقط أن تشنِّع بالسيد المذكور ؟
ولما ذا لم يحتمل الكاتب أن تلك المرأة كانت مستأجرة لتشويه سمعة السيِّد حسين الصدر ، لا أكثر ولا أقل ؟
ولما ذا صدَّق الكاتب كلامها وهو لا يعرفها ، فجعل كلامها دليلًا ، مع أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالتثبت في نقل الأخبار والتبيّن من صحّتها لئلا نصيب قوماً بجهالة فنصبح على ما فعلنا نادمين ؟ وأي جهالة أعظم من نسبة مثل هذه القبائح لرجل بريء من كل ذلك ؟
ثمّ إن السيد حسين الصدر رجل عقيم لا يُنجب كما هو معروف عنه ، ويعرف ذلك عنه كثير من أهل الكاظمية في العراق ، كما حدَّثني بذلك بعض الثقات الصادقين .
ثمّ هل من المتوقّع أن تنجب تلك المرأة فتاة من السيد حسين الصدر ولا تخبر ابنتها بذلك ، وتتكتم في أمر ابنتها لهذه الدرجة ، مع أن تلك الفتاة يشرِّفها أن يكون السيِّد والدها ؟
ثمّ لو سلّمنا بوقوع مثل هذه القضية الخرافية فليس على المرء غضاضة أن ينكح امرأة من محارمه وهو لا يعلم ، فإن ذلك ليس محرَّماً عليه ولا على الفتاة التي تمتع بها إذا وقع ذلك منهما من غير علمهما .
وإذا كانت هذه الحادثة لا يستحيل وقوعها ، فكذلك لا يستحيل وقوع مثلها في النكاح الدائم .
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٢٤٤