قال الكاتب : وأما أن قول أبي عبد الله رضي الله عنه في جوابه للسائل كان تقية ، أقول : إن السائل كونه من شيعة أبي عبد الله فليس هناك ما يبرر القول بالتقية خصوصاً وأنه يوافق الخبر المنقول عن الأمير رضي الله عنه في تحريم المتعة يوم خيبر .
وأقول : لقد أوضحنا الجواب عن هذه الرواية الضعيفة السند ، وعن حملها على التقية ، فراجع ما قلناه فيما سبق ، ولا حاجة للإعادة والتكرار .
قال الكاتب : إن المتعة التي أباحها فقهاؤنا تعطي الحق للرجل في أن يتمتع بعدد لا حصر له من النسوة ، ولو بألف امرأة وفي وقت واحد .
وأقول : إن المتعة التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبعه عليها أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وأخذها شيعتهم منهم ، لم تُحَد بعدد من النسوة ، وحالها كحال ملك اليمين ، وقد مرَّ علينا آنفاً بيان أن رواية ( التمتع بألف امرأة ) ضعيفة السند ، فلا تغفل عما قلناه .
ثمّ إن الدليل الذي حصر الزوجات بأربع إنما هو مخصوص بالنكاح الدائم ، وأما ما عدا ذلك من صنوف النكاح كالتسرِّي بالإماء ونكاح المتعة فالأدلة فيهما مطلقة ، غير مخصَّصة بأربع نسوة ، ولهذا كانوا لا يرون تحديد التسري بأربع إماء .
قال ابن كثير في تفسير القرآن العظيم : وقوله تعالى
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
أي تحصلوا بأموالكم من الزوجات إلى أربع أو السراري ما شئتم بالطريق الشرعي ، ولهذا قال : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ « 1 » .
وأخرج عبد الرزاق في مصنَّفه عن ابن جريج قال : سألت عطاء : أيستمتع الرجل بأكثر من أربع جميعاً ؟ وهل الاستمتاع إحصان ؟ وهل يحل استمتاع المرأة
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم 1 / 474 .