آخر الآية « 1 » .
وأخرج مسلم في صحيحه بسنده عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر ، وكان الناس احتاجوا إليها « 2 » .
وعن ابن عباس قال : لا أدري ، إنما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس ، فكره أن تذهب حمولتهم ، أوْ حرَّمه في يوم خيبر . لحوم الحمر الأهلية « 3 » . اه
وهذه الأخبار واضحة الدلالة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما نهى الناس عن أكل لحوم الحمر الأهلية لحاجتهم يومئذ لظهورها ، ولم يحرِّمها عليهم حرمة تشريعية ، إلا أن بعضهم قد توهَّم أن هذا النهي نهي تحريم ، فأفتى فيها بالحرمة .
ولو تأملنا أحاديث القوم في كتبهم الستة وغيرها التي رَوَوْها عن سائر الصحابة في تحريم الحمر الأهلية لرأيناها - رغم كثرتها - خالية من ذكر تحريم المتعة يوم خيبر ، باستثناء حديث أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا يدل على أن النهي عن المتعة قد دُسَّ في الحديث دسّاً كما لا يخفى « 4 » .
ولو سلّمنا بصحَّة الحديث بالنحو الذي رووه عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنه لا يراد بالنهي فيه التحريم ، إذ لعل المراد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما نهاهم عن المتعة من أجل أخذ الأهبة لقتال اليهود حذراً من الانشغال عن العدو بمباضعة النساء ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 16 / 324 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 / 1538 .
( 3 ) نفس المصدر 3 / 1539 .
( 4 ) راجع صحيح البخاري 3 / 1282 - 1283 . صحيح مسلم 3 / 1537 - 1541 . سنن الترمذي 4 / 254 . سنن أبي داود 3 / 356 . سنن النسائي 7 / 230 - 233 . سنن ابن ماجة 2 / 1064 - 1066 . سنن الدارمي 1 / 517 .