قال الكاتب : قلت : والحق أن قول فقهائنا لم يكن صائباً ، ذلك أن تحريم المتعة يوم خيبر صاحبت تحريم لحوم الحمر الأهلية ، وتحريم لحوم الحمر الأهلية جرى العمل عليه من يوم خيبر إلى يومنا هذا وسيبقى إلى قيام الساعة . فدعوى تخصيص تحريم المتعة بيوم خيبر فقط دعوى مجردة لم يقم عليها دليل ، خصوصاً وأن حرمة لحوم الحمر الأهلية والتي هي قرينة المتعة في التحريم بقي العمل عليها إلى يومنا هذا .
وأقول : إن ما نسبه زوراً لفقهاء الشيعة ليس صحيحاً ، وذلك لأنا نقلنا ما قاله الشيخ الطوسي قدس سره في كتابيه التهذيب والاستبصار حول هذا الحديث ، فقد ذكر أنه حديث خرج تقيّة لموافقته للعامة .
وقال الحر العاملي في وسائل الشيعة : حَمَله الشيخ وغيره على التقيّة ، يعني في الرواية ، لأن إباحة المتعة من ضروريات مذهب الإمامية « 1 » .
وقال الفيض الكاشاني في الوافي : نسبة التقية إلى أمير المؤمنين عليه السلام في مثل هذا اللفظ لا يخلو من بُعد ، وإنما يستقيم إذا نُسبت إلى بعض الرواة في وضع الحديث « 2 » .
هذه هي أقوال علماء الشيعة ، وليس فيها ما نسبه للخوئي قدس سره من الهذيان الباطل .
وأما أكل لحوم الحمر الأهلية فهو محلّل عند الإمامية ، وليس بمحرَّم كما ظنَّه مدَّعي الاجتهاد والفقاهة ، وهذه سقطة عظيمة من سقطاته الكثيرة ، وإلا فما كان ليخفى على فقيه أن حلّية أكل لحوم الحمر الأهلية قد ادُّعي فيها الإجماع ، فكيف غابت معرفة مسألة إجماعية عن فقيه مجتهد ؟ !
وإليك بعضاً من أقوال علماء الطائفة في حلّية أكل لحوم الحمر الأهلية على كراهةٍ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 / 441 .
( 2 ) الوافي 3 / 55 في أبواب النكاح .