طالب عليه السلام ، وهو عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكافله وحاميه وناصره ، ولم يروا في ذلك بأساً ولا غضاضة مع وضوح الدلائل على إيمانهم ، وطعنوا في الشيعة من أجل روايات ضعيفة ظاهرها الطعن بما لا يستوجب كفراً في العباس بن عبد المطلب ، أو في ابنه عبد الله ؟ !
ولعمري إنهم إذا أرادوا أن يراعوا حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عمِّه العباس وابنه فمراعاته في والديه وأجداده وعمِّه أبي طالب عليهم السلام أولى .
قال الكاتب : وروى ثقة الإسلام أبو جعفر الكليني في الفروع عن الإمام الباقر قال في أمير المؤمنين : ( وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام ، عباس وعقيل ) .
وأقول : أما أنهما ضعيفان فهو معلوم من حالهما ، فلم يُعرف لهما موقف في حرب أو في سلم يدل على قوة أو شجاعة ، لا في الجاهلية ولا في الإسلام ، وأهل السنة قد رووا أنهما أُخرجا مع المشركين إلى بدر مُكرَهين « 1 » ، وحسبك هذا دليلًا على ضعفهما .
وأما أنهما ذليلان فلعل المراد بذلك هو ذلّهما لما أُسِرا يوم بدر مع من أُسِر من المشركين « 2 » .
وأما أنهما حديثا عهد بالإسلام فقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أن العباس أسلم قبل فتح خيبر وأظهر إسلامه يوم فتح مكة « 3 » ، وذكر أن إسلام عقيل كان قبل
هامش
( 1 ) أما خروج العباس مكرهاً فذُكر في أسد الغابة 3 / 163 ، والإصابة 3 / 511 ، والاستيعاب 2 / 812 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 96 . وأما خروج عقيل فراجعه في سير أعلام النبلاء 1 / 218 ، 3 / 99 . وأسد الغابة 4 / 61 . والاستيعاب 3 / 1078 . والمنتظم 5 / 236 .
( 2 ) أسد الغابة 3 / 165 . الاستيعاب 2 / 811 .
( 3 ) الاستيعاب 2 / 812 .