كلمة بها يتبين ان السبب في ايجاد الانسان هو مظهريته للكل وجامعيته للكون
قال أهل المعرفة لما كانت الهوية الواحدة بالوحدة الحقيقية واحكام الوحدة فيها غالبة على احكام الكثرة ، بل كانت أحكام الكثرة منمحية « 1 » بمقتضى الفهر الأول الاحدى في مقام الجمع المعنوي ، ثم ظهرت في مظاهر متفرقة غير جامعة من مظاهر هذه العوالم العينة على سبيل التفصيل والتفريق ، بحيث غلبت الكثرة في أحكامها على أحكام الوحدة بحسب اقتضاء التفريق الفعلي والتفصيلي العيني أراد الحق أن يظهر ذاته في مظهر كامل يتضمن ساير المظاهر النورية ، والمجالى الظلية ، ويشتمل على جميع الحقايق السرية والجهرية ، ويحتوى على جملة الدقايق البطنية ، والظهرية ، فان تلك الهوية الواجبة لذاتها ، انما تدرك ذاتها ، في ذاتها لذاتها ادراكا غير زايد على ذاتها ، ولا متميز عنها لا في التعقل ولا في الواقع ، وهكذا تدرك صفاتها وأسمائها نسبا ذاتية غيبية غير ظاهرة الآثار ، ولا متميزة الأعيان بعضها عن بعض
ثم إنها لما ظهرت بحسب الإرادة المخصصة ، والاستعدادات المختلفة والوسايط المتعددة مفصلة في المظاهر المتفرقة من مظاهر هذه العوالم ، لم تدرك ذاتها ، وحقيقتها من حيث هي جامعة لجميع الكمالات العينية وسائر الصفات والأسماء الإلهية ، فان ظهورها في كل مظهر ومجلى معين انما يكون بحسب المظهر لا غير ، ألا ترى أن ظهور الحق سبحانه في العالم الروحاني ليس كظهوره في العالم الجسماني فإنه في الأول بسيط فعلى نوراني ، وفي الثاني تركيبي انفعالى ظلمانى فانبعث انبعاثا اراديا إلى المظهر الكلى والكون الجامع الحاضر للامر الإلهي المشتمل على معنى الأحدية الجمعية الحقيقية الكاملة ،
هامش
( 1 ) انمحى الشئ : ذهب اثره .