ان أزلية الحق نعت سلبى بنفي الأولية بمعنى افتتاح الوجود لا عن العدم لأنه عين الوجود وأزلية الأعيان والأرواح دوام وجودهما بدوام الحق مع افتتاح الوجود عن العدم لكونه من غيره .
كلمة فيها إشارة إلى أن الانسان الكامل هو المدبر للعالم بالأسماء الإلهية وانه الواسطة في وصول الحق إلى الخلق
قال أهل المعرفة : ان الانسان الكامل هو بمنزلة روح العالم والعالم جسده فكما أن الروح انما يدبر الجسد ويتصرف فيه بما يكون له من القوى الروحانية والجسمانية كذلك الانسان الكامل ، يدبر العالم ويتصرف فيه بواسطة الأسماء الإلهية التي أودعها فيه وعلمها إياه وركبها في فطرته فإنها بمنزلة القوى من الروح ، فان كل حقيقة من حقايق ذات الانسان الكامل ، ونشأته برزخ من حيث أحدية جمعها بين حقيقة ما من حقايق بحر الوجوب ، وبين حقيقة مظهرية لها من حقايق بحر الامكان التي هي عرشها وتلك الحقيقة الوجوبية ، مستوية عليها .
فلما ورد التجلي الكمالي الجمعي على المظهر الكمالي الانساني ، تلقاه بحقيقة الأحدية الجمعية الكمالية وسرى سر هذا التجلي في كل حقيقة من حقايق ذات الانسان الكامل ، ثم فاض نور التجلي منها على ما يناسبها من العالم فما وصلت الآلاء والنعماء الواردة بالتجلي الرحماني ، على حقايق العالم الا بعد تعينه في الانسان الكامل بمزيد صنعة لم يكن في التجلي قبل تعينه في مظهرية الانسان الكامل ، فحقايق العالم أعيانها ، وأعيانها رعايا له وهو خليفته عليها ، وعلى الخليفة رعاية ، رعاياه على الوجه الأنسب الأليق ، وفيه يتفاضل الخلايق بعضهم على بعض .