[ 33 ] - " وأجمع أهل السنة على أن إرادة الله تعالى مشيئته واختياره وعلى أن إرادته للشيء كراهة لعدمه ، كما قالوا إن أمره بالشيء نهي عن تركه . وقالوا أيضا إن إرادته نافذة في جميع مراداته على حسب علمه بها [ . . . ] وقالوا إنه لا يحدث في العالم شيء إلا بإرادته ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن [ . . . ]
[ 34 ] - " وأجمعوا على أن كلام الله عز وجل صفة له أزلية ، وأنه غير مخلوق ولا محدث ولا حادث ، خلاف قول القدرية في دعواهم أن الله تعالى خلق كلامه في جسم من الأجسام وخلاف قول الكرّامية « 21 » في دعواهم أن أقواله حادثة في ذاته ، خلاف قول أبي الهذيل : إن قوله للشيء كن لا في محل وسائر كلامه محدث في أجسام [ . . . ]
" وقالوا في الركن السادس وهو الكلام في عدل الإله ، سبحانه ، وحكمته :
[ 35 ] - إن الله سبحانه خالق الأجسام والأعراض خيرها وشرها ، وأنه خالق أكساب « 22 » العباد ولا خالق غير الله ، خلاف قول من زعم من القدرية أن الله تعالى لم يخلق شيئا من أكساب العباد ، وخلاف قول الجهمية إن العباد غير مكتسبين ولا قادرين على أكسابهم . فمن زعم أن العباد خالقون لأكسابهم فهو قدري مشرك بربه ، لدعواه أن العباد يخلقون مثل خلق الله من الأعراض التي هي الحركات والسكون في العلوم والإرادات والأقوال والأصوات [ . . . ]
" وقالوا في الركن السابع المفروض في النبوة والرسالة :
[ 36 ] - بإثبات الرسل من الله تعالى إلى خلقه ، خلاف قول البراهمة المنكرين لهم مع قولهم بتوحيد الصانع .
[ 37 ] - " وقالوا في الفرق بين الرسول والنبي أن كل من نزل عليه الوحي من الله تعالى على لسان ملك من الملائكة وكان مؤيدا بنوع من الكرامات الناقضة للعادات فهو نبي ، ومن حصلت له هذه الصفة وخص أيضا بشرع جديد أو بفسخ بعض أحكام شريعة كانت قبله فهو رسول [ . . . ] .
هامش
( 21 ) أتباع أبي عبد الله محمد بن كرّام كان ممن يثبت الصفات كأهل السنة ، إلا أنه انتهى إلى التجسيم :
إلى القول إن الله جسم وعلى العرش بوصفه جسما الخ . . .
( 22 ) جمع كسب : نتائج الفعل الذي يقوم به الشخص . والإنسان في نظرهم لا يخلق أفعاله ، وإنما إذا أراد شيئا خلق الله فيه القدرة على فعله وهو يكسب نتائجه ويحاسب عليها .