" وقالوا في الركن الثالث وهو الكلام في صانع العالم وصفاته الذاتية التي استحقها لذاته :
[ 26 ] - إن الحوادث كلها لا بدّ لها من محدث صانع .
[ 27 ] - " وأكفروا ثمامة وأتباعه من القدرية في قولهم : إن الأفعال المتولدة « 16 » لا فاعل لها .
[ 28 ] - " وقالوا إن صانع العالم خالق الأجسام والأعراض ، وأكفروا معمرا « 17 » وأتباعه من القدرية في قولهم إن الله تعالى لم يخلق شيئا من الأعراض وإنما خلق الأجسام ، وأن الأجسام هي الخالقة للأعراض في أنفسها « 18 »
[ 29 ] - " وقالوا إن الحوادث قبل حدوثها لم تكن أشياء ولا أعيانا ولا جواهر ولا أعراضا ، خلاف قول القدرية في دعواها أن المعدومات « 19 » في حال عدمها أشياء . وقد زعم البصريون منهم أن الجواهر والأعراض كانت قبل حدوثها جواهر وأعراضا . وقول هؤلاء يؤدي إلى القول بقدم العالم . والقول الذي يؤدي إلى الكفر كفر في نفسه [ . . . ]
" وقالوا في الركن الرابع وهو الكلام في الصفات القائمة بالله عز وجل :
[ 30 ] - " إن علم الله تعالى وقدرته وحياته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه صفات له أزلية ونعوت له أبدية [ . . . ]
[ 31 ] - " وأجمع أهل السنة على أن قدرة الله تعالى على المقدورات كلها قدرة واحدة يقدر بها على جميع المقدورات على طريق الاختراع [ . . . ]
[ 32 ] - " وأجمع أهل السنة على أن الله يكون مرئيا للمؤمنين في الآخرة وقالوا بجواز رؤيته في كل حال ولكل حي من طريق العقل . ووجوب رؤيته للمؤمنين خاصة في الآخرة من طريق الخبر « 20 » [ . . . ]
هامش
( 16 ) إذا رميت بحجر حيوانا مثلا ، فهاج ذلك الحيوان وصدم طفلا فمات الطفل . فموت الطفل فعل متولد فمن فاعله ومن المسؤول عنه ؟
( 17 ) هو معمر بن عباد من المعتزلة الذين بالغوا في تنزيه الله والقول بحرية الإرادة الإنسانية .
( 18 ) يقول : النار تحدث الإحراق والشمس تحدث الحرارة والحيوان يحدث الحركة الخ . . .
( 19 ) يقول المعتزلة بان المعدوم شيء ، وذلك انطلاقا من قوله تعالى :« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ». فالمعدوم هو الشيء قبل حدوثه . هو بلغة الفلاسفة : ماهية ، فإذا قال الله لها " كن " صارت موجودة .
( 20 ) أي يجوز في العقل رؤية الله يوم القيامة . ويجب الاعتقاد في ذلك لأن الشرع قال بالرؤية :« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ».