تكون صفات المخلوق ، إما منتفية عن الخالق وإما موجودة في الخالق على غير الجهة التي هي عليها في المخلوق .
[ 127 ] وإنما قلنا على غير الجهة لأن من الصفات التي في الخالق صفات استدللنا على وجودها بالصفات التي في أشرف المخلوقات هاهنا « 81 » وهو الإنسان ، مثل إثبات العلم له والحياة والقدرة والإرادة وغير ذلك . وهذا هو معنى قوله عليه السلام إن اللّه خلق آدم على صورته .
[ 128 ] وإذا تقرر أن الشرع قد صرح بنفي المماثلة بين الخالق والمخلوق ، وصرح بالبرهان الموجب لذلك ، وكان نفي المماثلة يفهم منه شيئان : أحدهما أن يعدم الخالق كثيرا من صفات المخلوق « 32 » . والثاني أن يوجد فيه صفات للمخلوق على جهة أتم وأفضل بما لا يتناهى في العقل ، فلننظر « 82 » فيما صرح به الشرع من هذين الصنفين ، وما « 83 » سكت عنه ، وما السبب الحكمي في سكوته ، فنقول :
[ 129 ] أما ما صرح الشرع به من نفي صفات المخلوق عنه ، فما كان ظاهرا من أمره أنه من صفات النقائص فمنها الموت ، كما قال تبارك وتعالى :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
( الفرقان 58 ) ، ومنها النوم وما دونه مما يقتضي الغفلة والسهو عن الادراكات والحفظ للموجودات ، وذلك مصرح به في قوله تعالى :
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
( البقرة 255 ) ، ومنها النسيان والخطأ كما قال تعالى « 84 » :
« عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى »
( طه 52 ) . والوقوف على انتفاء هذه النقائص هو قريب من العلم الضروري « 33 » . وذلك أن ما كان قريبا ( 39 / ظ ) من هذه ( - النقائص ) من العلم الضروري فهو الذي صرح الشرع بنفيه عنه سبحانه . وأما ما كان بعيدا من
هامش
( 32 ) " أن يعدم الخالق كثيرا من صفات المخلوق " : أن يكون خاليا منها . وإنما قال كثيرا ، ولم يقل جميع ، لأن هناك صفات في المخلوق مثل العلم والحياة موجودة في الخالق ( على نحو أتم وأكمل ) .
( 33 ) العلم الضروري هنا ( - عدم التناقض ) . الإله متصف بصفات الكمال . أما النسيان فهو نقص .
إذن نعلم ضرورة أن النسيان يتناقض مع صفات الألوهية التي هي كلها كمال .
( 81 ) س : سقط من المتن " هاهنا " وثبت في الهامش .
( 82 ) . في بقية النسخ " فلينظر "
( 83 ) . ت ، مل 1 : سقط " ما "
( 84 ) أضيف في بقية النسخ الجزء الأول من الآية ( 20 / 52 ) : " علمها عند ربي . "