أن الخبر بخلافه فهو الكذب ، وكذلك عند المنافقين كاذبون « 1 » مع وجود المخبر لما لم يكن عندهم أن المخبر على ما أخبروا به ، فقال :
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ
« 2 »
إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
« 3 » .
إذا صح ذلك علم أن المخبر به لا يتوقف عليه كونه صدقا غير كذب حتى يصلح داعيا إلى فعل « 4 » كل المخبر به .
لا يقال : يفعل ليحصل الانتفاع باخبر . لأنا نقول : إذا كان تتوقف المنفعة بالخبر على الفعل فكذا الفعل يتوقف على الخبر ، فحينئذ يتوقف أحدهما على الآخر فيلزم منه الدور ، وأنه محال . وأما من يلقي البذر في الأرض ليتوقع الحصاد من بعد ، وأنه يتوقع بفعله إلقاء البذر منفعة تحصل له بذلك لولاه لما حصل ، وعلى هذا التخريج نسلم جواز خلق الله تعالى العالم بما فيه من قبل خلق العالم ، وإذا صح هذا الجواب صارت الطريق متمشية مع أصولنا .
والجواب : إنا وإن سلمنا جواز أن يفعل الله تعالى لمنفعة سابقة ولا حقة ولكن ذلك لا يستقيم على أصولهم . فإن هؤلاء المشايخ الذين قالوا بالفناء منعوا من جواز أن يفعل الله تعالى فعلا لا لمنفعة مقارنة . وقالوا بأن الخبر عن إيجاد الشيء لا يجوز إلا وأن يكون ذلك المخبر يقارن ) . . . . . ( « 5 » وجود منفعة ولولا ذلك لم يحسن الخبر عنه . وإذا تعلق حسن الخبر / بحسن المخبر وكونه نافعا ، يلزم منه الدور ، ولذلك منعوا صحة ما روى أن الله تعالى يقول عند إفناء الخلق :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ »
« 6 » إلا أنه لا تقارنه منفعة وإن كان يجوز أن تقدمه مخبره عنه ، ومنعوا اللزومات « 7 » التي فيها أنه تعالى خلق شيئا قبل أن يخلق عالما ملكا « 8 » أو نحوه وإن كان يمكن أن يحصل به المنفعة من بعد لم
هامش
( 1 ) في الأصل : « كاذبين » .
( 2 ) في الأصل : « يعلم » .
( 3 ) سورة المنافقون ( 63 ) آية 1 . « الآية » . . . .وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ».
( 4 ) كذا في الأصل ، والأنسب « كل » .
( 5 ) حذفت عبارة « ولو تعلق حسن الخبر بحسن المخبر كونه نافعا » لأنها مكررة .
( 6 ) سورة غافر ( 40 ) ، آية : 16 .
( 7 ) غير واضحة في الأصل : ولا بد أنها كلمة بمعنى « المقولات » .
( 8 ) كذا في الأصل .