أن يكون ذلك بواسطة نحو ما ذهب إليه الشيخ أبو الهذيل « 1 » من أنه تعالى يقول للأشياء افني فتفنى كما أنه تعالى قال لها كن فكانت على ما نص عليه القرآن .
وأما الثاني : وهو أن يكون ذلك هو الضد الثاني وهو الذي ذهب إليه أكثر من قال بالإعدام من أصحابنا ، ويسمون ذلك الضد فناء . ثم الأحوال الممكنة فيه ثلاثة : فإما أن يكون حاصلا « 2 » في الخبر أو في المحل ، أو حاصلا فيهما . والأول مذهب ابن الإخشيد « 3 » من أصحابنا ؛ قال إن الفناء وإن لم يكن متحيزا لأنه يكون حاصلا في جهة معينة فإذا أحدثه الله تعالى فيها عدمت الجواهر بأسرها ، والثاني مذهب ابن شبيب « 4 » فإنه يزعم أن الله تعالى يحدث في كل جوهر فناء ثم إن ذلك الفناء يقتضي عدم الجوهر في الزمان الثاني . والثالث مذهب أبي علي وأبي هاشم فإنهما زعما أن إله يحدث الفناء في محل فتنتفي الجواهر كلها حال حدوث الفناء . ثم هذا القسم يحتمل أيضا قسمين :
فإنه إما أن يكون الفناء الواحد كافيا في عدم كل الجواهر وإما الّا يكون ، والأول مذهب أبي هاشم وقاضي القضاة ، والثاني مذهب أبي علي وأصحابه .
فهذا نهاية ما أمكن من ضبط المذاهب الواقعة في هذه المسألة . والذي نختاره نحن في هذه المسألة المنع من القول بالإعدام ، ثم لنا في بيان ذلك مسلكان السمع والعقل ، أما العقل فلنا فيه أيضا مسلكان ، أن يدل على استحالة الإعدام ، والثاني : أن نسلم صحة الإعدام ونقدح في أدلتهم لاثبات الإعدام فيحصل من ذلك التوقيف والمنع من القطع على أحد الأمرين . فأما الأول ، فلنا في ذلك طريقان :
أحدهما أن نبين استحالة ذلك من حيث الحقيقة ( والثاني أن نبين استحالة ذلك من حيث الحكمة ) « 5 » . وأما الأول من الطرق في ذلك / أن نحصر أقسام طرق الإعدام على ما مر تفصيل ذلك في بيان شرح مذاهبهم ونبطل جميع الأقسام بما أبطل ذلك أبو علي
هامش
( 1 ) أبو الهذيل العلاف ( ت 227 ه ) سبقت الترجمة له .
( 2 ) في الأصل : « حاصلة » .
( 3 ) أبو بكر بن الإخشيد ( ت 326 ه ) سبقت الترجمة له .
( 4 ) هو أبو شبيب سابق الذكر .
( 5 ) مضافة ومصححة بالهامش .