فيعدم لعدم شرط بقائه . ثم ذلك الشرط لا يخلو إما أن ( يكون ) « 1 » قائما به أو لا يكون ، والثاني مذهب أبو شبيب « 2 » بأنه يزعم أن الجوهر يبقى موجودا « 3 » لا في محل فإذا عدم ذلك البقاء وجب عدم الجوهر . والأول قول من يقول الجوهر إنما ينتفي لانتفاء الإعراض ، ثم ذلك على قسمين : بأنه إما أن يكون الجوهر ينتفى لانتفاء الأعراض أو لانتفاء بعضها عن البعض ، والأول مذهب من أوجب اتصاف الجوهر بنوع من كل جنس من أجناس الأعراض إذا كان قابلا له ، وهو مذهب إمام الحرمين « 4 » من أهل السنة . أما الثاني ففيه مذهبان : أحدهما قول من يقول الجوهر إنما يبقى ببقاء قائم به وذلك البقاء غير باق والله تعالى يخلقه حالا « 5 » بعد حال ، فإذا لم يخلق الله تعالى البقاء وجب انتفاء الجوهر ، وهذا مذهب أكثر أهل السنة والشيخ أبي القاسم الكعبي من أصحابنا .
وثانيهما : قول من يقول شرط استمرار الجوهر حصول الأكوان فيه أو الأكوان غير باقية فمتى لم يخلق الله تعالى الأكوان في الجوهر لزم عدم الجوهر وهو أحد قولي القاضي « 6 » الباقلاني من أهل السنة .
وأما الراجع إلى الوجود إما أن يكون قادرا مختارا أو لا قادرا بل ضدا منافيا كالسواد والبياض ، وأما الأول فهو أيضا ينقسم قسمين فإنه « 7 » إما أن يكون / ذلك ابتداء من القادر كالأكوان ، فإنه أحدثه ابتداء بلا واسطة فعدمه أيضا كذلك ، وهو مذهب أبي « 8 » الحسين الخياط من متقدمي أصحابنا ، وقد جوز ذلك شيخنا ركن الدين محمود الخوارزمي ، وهو القول الثاني للقاضي أبي بكر الباقلاني من أهل السنة ، وإما
هامش
( 1 ) السياق يتطلبها .
( 2 ) أبو بكر بن محمد بن شبيب توفى في النصف الأول من القرن الثالث الهجري .
( 3 ) كلمتان غير واضحتين « يبقا ماجود » كذا .
( 4 ) هو أبو المعالي الجويني ( ت 478 ه ) من أكابر الأشاعرة وشيخ أبى حامد الغزالي .
( 5 ) في الأصل « حال » .
( 6 ) أبو بكر الباقلاني ( ت 403 ه ) . سبقت الترجمة له .
( 7 ) مضافة بالهامش .
( 8 ) في الأصل : « أبو الحسين » توفى 298 سبقت الترجمة له .