ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا
« 1 » ؟ وقوله
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » ؟ و -
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
« 3 » -
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ . لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
« 4 » -
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
« 5 » -
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
« 6 » ؟ -
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 7 » ؟ .
وقال « الصاحب بن عباد » في فصل له في هذا الباب : « كيف يأمر بالإيمان ولم يرده ، وينهي عن الكفر ويريده ، ويعاقب على الباطل ويقدره ، وكيف يصرفه عن الإيمان ، ثم يقول :
أَنَّى يُصْرَفُونَ
« 8 » ويخلق فيهم الإفك ، ثم يقول :
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 9 » ؟ وينشأ فيهم الكفر ، ثم يقول :
لِمَ تَكْفُرُونَ
« 10 » ؟ ويخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول :
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
« 11 » ويصدرهم عن سبيل اللّه ، ثم يقول :
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 12 » ؟ وحال بينهم وبين الإيمان ، ثم يقول :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا
« 13 » ؟ وذهب بهم عن الرشد ثم قال :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
« 14 » وأضلهم عن الدين ، حتى أعرضوا ، ثم قال :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
« 15 » .
فإن قال قائل : إن السؤال والجواب إنما يتم مع الأكفاء والأمثال ، واللّه منزه عن ذلك .
فكيف تمكن المناظرة مع اللّه ؟ ولهذا قال تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
« 16 » .
فالجواب عنه من وجهين :
الأول : إن المناظرة مع اللّه ، إذا كانت ممتنعة كان إيراد هذا السؤال من اللّه يجب أن يكون عبثا ، وذلك يقتضي القدح في كلمة اللّه تعالى .
الثاني : إن القرآن قد دل على أن هذه المناظرة غير ممتنعة . ويدل عليه آيات : أحدها :
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 92 .
( 2 ) سورة الانشقاق الآية 20 .
( 3 ) سورة المدثر الآية 49 .
( 4 ) سورة التوبة الآية 43 .
( 5 ) سورة التحريم الآية 1 .
( 6 ) سورة آل عمران الآية 71 .
( 7 ) سورة آل عمران الآية 99 .
( 8 ) سورة غافر الآية 70 .
( 9 ) سورة المائدة الآية 75 .
( 10 ) سورة آل عمران الآية 98 .
( 11 ) سورة آل عمران الآية 71 .
( 12 ) سورة آل عمران الآية 99 .
( 13 ) سورة النساء الآية 39 .
( 14 ) سورة التكوير الآية 26 .
( 15 ) سورة المدثر الآية 49 .
( 16 ) سورة الأنبياء الآية 23 .